فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 5109

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ بَابِلَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْقُرْآنِ هِيَ بَابِلُ الْعِرَاقِ، لَا بَابِلَ دُنْباوَنْد (1) كَمَا قَالَهُ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ. ثُمَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا بَابِلُ الْعِرَاقِ مَا قَالَ (2) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعة وَيَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ الْمُرَادِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [مَرَّ بِبَابِلَ وَهُوَ يَسِيرُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ يُؤْذنه بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَلَمَّا بَرَزَ مِنْهَا أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا فَرَغَ] قَالَ: إِنَّ حَبِيبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ [بِأَرْضِ الْمَقْبَرَةِ، وَنَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ] بِبَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ (3) .

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعة وَيَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ الْمُرَادِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْغِفَارِيِّ: أَنَّ عَلِيًّا مَرَّ بِبَابِلَ، وَهُوَ يَسِيرُ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُهُ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَلَمَّا بَرَزَ مِنْهَا أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: إِنَّ حَبِيبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَنَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ بِأَرْضِ بَابِلَ، فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، بِمَعْنَى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: فَلَمَّا"خَرَجَ"مَكَانَ"بَرَزَ" (4) .

وَهَذَا الْحَدِيثُ حَسَنٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي دَاوُدَ، لِأَنَّهُ رَوَاهُ وَسَكَتَ عَنْهُ (5) ؛ فَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ كَرَاهِيَةُ الصَّلَاةِ بِأَرْضِ بَابِلَ، كَمَا تُكْرَهُ بِدِيَارِ ثَمُودَ الَّذِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدُّخُولِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا بَاكِينَ.

قَالَ أَصْحَابُ الْهَيْئَةِ: وبُعْدُ مَا بَيْنَ بَابِلَ، وَهِيَ مِنْ إِقْلِيمِ الْعِرَاقِ، عَنِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ الْغَرْبِيِّ، وَيُقَالُ لَهُ: أوْقيانُوس (6) سَبْعُونَ دَرَجَةً، وَيُسَمُّونَ هَذَا طُولًا وَأَمَّا عَرْضُهَا وَهُوَ بُعْدُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَسَطِ الْأَرْضِ مِنْ نَاحِيَةِ الْجَنُوبِ، وَهُوَ الْمُسَامِتُ لِخَطِّ الِاسْتِوَاءِ، اثْنَانِ (7) وَثَلَاثُونَ دَرَجَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ قَيْسِ (8) بْنِ عَبَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَإِذَا أَتَاهُمَا الْآتِي يُرِيدُ السِّحْرَ نَهَيَاهُ أَشَدَّ النَّهْيِ، وَقَالَا لَهُ: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا عَلِمَا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَالْكُفْرَ وَالْإِيمَانَ، فَعَرَفَا أَنَّ السِّحْرَ مِنَ الْكُفْرِ (9) . [قَالَ] (10) فَإِذَا أَبَى عَلَيْهِمَا أَمَرَاهُ أَنْ يَأْتِيَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَتَاهُ عَايَنَ الشَّيْطَانَ فَعلمه، فَإِذَا تَعَلَّمَ خَرَجَ مِنْهُ النُّورُ، فَنَظَرَ (11) إِلَيْهِ سَاطِعًا في السماء، فيقول: يا حسرتاه!

(1) في ط، ب، أ، و:"ديناوند".

(2) في أ:"ما قاله".

(3) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 304) ، وما بين المعقوفين ليس في تفسير ابن أبي حاتم.

(4) سنن أبي داود برقم (490، 491) .

(5) في جـ، ط، ب، أ، و:"وسكت عليه".

(6) في ب:"أوليانوس".

(7) في ب، أ، و:"ثنتان".

(8) في أ:"عن بشر".

(9) في ب:"أن الكفر من السحر".

(10) زيادة من جـ، أ، و.

(11) في أ:"فينظر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت