فهرس الكتاب

الصفحة 4613 من 5109

{السَّلامُ} أَيْ: مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ وَالنَّقَائِصِ؛ بِكَمَالِهِ (1) فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ.

وَقَوْلُهُ: {الْمُؤْمِنُ} قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: [أَيْ] (2) أَمَّنَ خَلْقَهُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَهُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أمَّن بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ حَقٌّ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: صَدّق عبادَه الْمُؤْمِنِينَ فِي إِيمَانِهِمْ بِهِ.

وَقَوْلُهُ: {الْمُهَيْمِنُ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَيِ (3) الشَّاهِدُ عَلَى خَلْقِهِ بِأَعْمَالِهِمْ، بِمَعْنَى: هُوَ رَقِيبٌ عَلَيْهِمْ، كَقَوْلِهِ: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [الْبُرُوجِ: 9] ، وَقَوْلُهُ {ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} [يُونُسَ: 46] .

وَقَوْلُهُ: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} الْآيَةَ [الرَّعْدِ: 33] .

وَقَوْلُهُ: {الْعَزِيزُ} أَيِ: الَّذِي قَدْ عَزَّ كُلَّ شَيْءٍ فَقَهَرَهُ، وَغَلَبَ الْأَشْيَاءَ فَلَا يُنَالُ جَنَابُهُ؛ لِعِزَّتِهِ وَعَظَمَتِهِ وَجَبَرُوتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} أَيِ: الَّذِي لَا تَلِيقُ الجَبْرّية إِلَّا لَهُ، وَلَا التَّكَبُّرُ إِلَّا لِعَظَمَتِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحِ:"العَظَمة إِزَارِي، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا عَذَّبته".

وَقَالَ قَتَادَةُ: الْجَبَّارُ: الَّذِي جَبَر خَلْقَهُ عَلَى مَا يَشَاءُ.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الْجَبَّارُ: المصلحُ أمورَ خَلْقِهِ، الْمُتَصَرِّفُ فِيهِمْ بِمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: الْمُتَكَبِّرُ: يَعْنِي عَنْ كُلِّ سُوءٍ.

ثُمَّ قَالَ: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (4) .

وَقَوْلُهُ: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} الْخَلْقُ: التَّقْدِيرُ، والبَراء: هُوَ الْفَرْيُ، وَهُوَ التَّنْفِيذُ وَإِبْرَازُ مَا قَدَّرَهُ وَقَرَّرَهُ إِلَى الْوُجُودِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ قَدَّرَ شَيْئًا وَرَتَّبَهُ يَقْدِرُ عَلَى تَنْفِيذِهِ وَإِيجَادِهِ سِوَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ آخَرَ (5)

وَلَأَنْتَ تَفري مَا خَلَقت ... وبعضُ الْقَوْمِ يَخلُق ثُمَّ لَا يَفْري ...

أَيْ: أَنْتَ تُنَفِّذُ مَا خَلَقْتَ، أَيْ: قَدَّرْتَ، بِخِلَافِ غَيْرِكَ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ مَا يُرِيدُ. فَالْخَلْقُ: التَّقْدِيرُ. وَالْفَرْيُ: التَّنْفِيذُ. وَمِنْهُ يُقَالُ: قَدَّرَ الْجَلَّادُ ثُمَّ فَرَى، أَيْ: قَطَعَ عَلَى مَا قَدَّرَهُ بِحَسَبِ مَا يُرِيدُهُ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} أَيِ: الَّذِي إِذَا أَرَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ: كُنْ، فَيَكُونُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يُرِيدُ، وَالصُّورَةِ الَّتِي يَخْتَارُ. كَقَوْلِهِ: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الِانْفِطَارِ: 8] وَلِهَذَا قَالَ: {الْمُصَوِّرُ} أَيِ: الَّذِي يُنَفِّذُ مَا يُرِيدُ إِيجَادَهُ عَلَى الصِّفَةِ التي يريدها.

(1) في م:"لكماله".

(2) زيادة من م.

(3) في م:"إنه".

(4) في م:"يصفون"وهو خطأ.

(5) هو زهير بن أبي سلمي يمدح به هرم بن سنان، والبيت في ديوانه (ص 94) أ. هـ مستفادًا من حاشية ط الشعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت