فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 316

الشرط الخامس: أن يكون رشيدًا

والمراد بالرشد عند الجمهور في المعاملات المالية: هو حسن التدبير في المال, بأن يتصرف فيه تصرف العقلاء1, وقد ذهب بعضهم إلى أن المراد به هو الصلاح في الدين والمال2.

وخصه آخرون في باب النكاح بمعرفة الكفء ومصالح النكاح لا حفظ المال؛ لأن رشد كل شيء بحسبه؛ فالشاب أو الكهل العالم بمصالح النكاح يقدَّم على الشيخ الكبير الجاهل بها, لذلك اعتبروا عضل الولي من الفسق3.

ويجب أن يكون المعوّل عليه في هذه القضية الهامة هو التفرقة بين فاسق مجاهر بفسقه, متهتك لا يبالي بتزويج موليته بحسبٍ ولا نسبٍ ولا دين، ولا يهتم بمصلحتها في الآجل والعاجل، ولا يبالي أن يفرط فيها لمن يساعده في فسقه ومجونه، ولا ينظر إلى مهرٍ مثلٍ أو كفاءة, فمثل هذا لا أرى أن أحدًا من الفقهاء يقول ببقاء حقه في الولاية؛ حيث لا يؤتمن عليها في هذه الحالة.

أما المبتلى بشيء من المعاصي يحاول ستره عن الناس، وفيه غيرة على محارمه, وعنده نظر في مصلحة نكاح موليته, لا يقل عن نظر غيره، فمثل هذا لا ينبغي أن تسلب ولايته.

الشرط السادس: العدالة

وهو لبعض الفقهاء محتجين بما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما:"لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد"وروي عنه مرفوعًا:"لا نكاح إلّا بولي وشاهدي عدل، وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل"4.

1 رد المحتار جـ3/ 54، الخرشي جـ3/ 87.

2 مغني المحتاج جـ3/ 155.

3 كشاف القناع جـ5/ 54، والشرح الكبير جـ2/ 231.

4 سنن الدارقطني جـ3/ 222 والبيهقي 7/ 112 وقال الدارقطني رفعه عدي بن الفضل ولم يرفعه غيره، وقال البيهقي"وهو ضعيف، والصحيح موقوف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت