فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 316

والتخلي للعبادة حتى لا ينشغل المسلم بتكاليفها عن طاعة الله تعالى، والتحقق بالعبودية له -عزَّ وجلَّ- مثل ما ورد من رواية:"خيركم في المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد"، ومثل ما ورد عن طريق حذيفة أنه قال:"إذا كان سنة خمس ومائة فلأن يربي أحدكم جرو كلب خير من أن يربي ولدًا".

وقد قال ابن حزم -رحمه الله- عقب إيراده لهذين الخبرين:"هذان خبران موضوعان؛ لأنهما من رواية أبي عاصم روّاد بن الجراح العسقلاني وهو منكر الحديث لا يحتج به1، وبيان وضعهما: أنه لو استعمل الناس ما فيهما من ترك النسل لبطل الإسلام والجهاد وغلب أهل الكفر، مع ما فيه من إباحة تربية الكلاب، فظهر فساد كذب رواد بلا شك"3.

والنصوص الشرعية تؤيد رأي الجمهور بأفضلية النكاح على التخلي للعبادة, وقد سبقت الإشارة إلى بعضها.

ويضاف إلى ما تقدَّم: أن النكاح فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وواظب عليه مدة حياته, وفي هذا المعنى يقول ابن الهمام:"ولم يكن الله -عز وجل- يرضى لأشرف أنبيائه إلّا بأشرف الأحوال، وكان حاله إلى الوفاة النكاح، فيستحيل أن يقرَّه على ترك الأفضل مدة حياته"3.

1 المحلى لابن حزم جـ9/ 440، 441.

2 بالغ أبو محمد بن حزم -رحمه الله- في نقد رواد كعادته، والرجل ضعيف الحديث، له مناكير, ولم يكن يكذب إلّا إن قصد ابن حزم بيان الحال وليس تعمُّد الكذب، وانظر تهذيب الكمال"9/ 229"-ترجمة رواد- والخبران موضوعان بلا ريب.

3 فتح القدير جـ3/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت