قال الترمذي نقلًا عن الإمام البخاري: وحديث همام أشبه وهو ثقة حافظ1.
ثم حديث عائشة عند البخاري: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه ... الحديث2.
العدل في ألوان المعيشة المادية:
يذهب الحنابلة والمالكية إلى أن الرجل يجب عليه القيام بكل ما يلزم الزوجة أو أزواجه من مسكن مناسب ومطعم مناسب, وما يتبع ذلك من ألوان الترفيه كالفاكهة والحلوى ونحوهما, ولا يطالب بالتسوية المطلقة بينهما في ذلك, إلا إذا كان يقصد بعدم التسوية المضارَّة بإحداهن أو الميل إلى الأخرى.
فإذا قام لكلٍّ بما يجب لها بقدر حالها, فلا حرج عليه أن يوسِّع على من شاء بما شاء3.
أما الحنفية فيذهبون إلى وجوب التسوية في المطعم والملبس والمسكن وما يشتهى من ألوان الفواكه والزينة.
ولكن المفتى به في مذهبهم هو عدم التسوية, بل تُعْطَى كل زوجة من الزوجتين أو الزوجات بقدر حالها4.
فأما وجهة الفريق الأول: فهي أن التسوية في هذا كله تشق، فلو وجب لم يمكن القيام به إلا بحرج, فسقط وجوبه كالتسوية في الوطء5.
1 جامع الترمذي جـ4/ 495، ورواه أبو داود 2133، والنسائي 7/ 63، وابن ماجه 1969، وأحمد 2/ 471، ورواه ابن حبان في صحيحه 4207، والحاكم 2/ 186 وصححه على شرطهما.
2 متفق عليه.
3 حاشية البناني جـ4/ 55 على شرح عبد الباقي الزرقاني دار الفكر بيروت. والمغني جـ7/ 32.
4 بدائع الصنائع جـ5/ 1547، مطبعة الإمام وحاشية ابن عابدين جـ3/ 202، دار الفكر بيروت.
5 المغني جـ7/ 32.