فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 542

وقد أُبدلت من نون البَنان، فقالوا: البَنامُ. قال1:

يا هالَ ذاتَ المَنطِقِ التَّمتامِ ... وكَفِّكِ, المُخَضَّبِ البَنامِ

يريد البَنان.

وأُبدلت أيضًا من الباء في قولهم2: بَناتُ بَخْرٍ وبَناتُ مَخْرٍ. وهنَّ سحائب يأتين قُبُلَ الصَّيفِ3، بيضٌ مُنتصباتٌ في السَّماء. قال طرفة4:

كَبَناتِ المَخْرِ, يَمأَدْنَ كَما ... أَنبَتَ الصَّيفُ عَسالِيجَ الخَضِرْ

وإنَّما جُعلت الباء الأصل؛ لأنَّ البَخْر مشتقٌّ من البُخار؛ لأنَّ السحاب إنَّما ينشأ عن بُخار البحر.

وأُبدلت أيضًا من الباء فيما حكاه أبو عمرو الشيبانيُّ, من قولهم5: ما زالَ راتِمًا على كذا، وراتِبًا أي: مُقيمًا، من الرُّتبة.

وأُبدلت أيضًا من الباء، في قولهم6: رأيتُه مِن كَثَبٍ، ومن كَثَم أي: من قُرب. ثمَّ قالوا: قد أَكثَبَ هذا الأمرُ أي قَرُبَ، ولم يقولوا:"أَكثَمَ". فدلَّ ذلك على أنَّ الباء هي الأصل.

وأُبدلت أيضًا من الباء، في نُغَب جمع نُغْبة7، فقالوا: نُغَمٌ. قال الشاعر8:

فبادَرَتْ شِربَها, عَجلَى مُثابِرةً ... حَتَّى استَقَتْ, دُونَ مَحنَى جِيدِها, نُغَما

وأُبدلت من النون9 فيما حكاه يعقوب عن الأحمر10 من قولهم: طانَهُ اللهُ على الخَيرِ,

1 ينسب إلى رؤبة. ديوانه ص183 وسر الصناعة ص422 والأشموني 4: 319 والتصريح 2: 392 والعيني 4: 401 وشرح الشافية 3: 216 وشرح شواهده ص455-459 والمفصل 2: 260 وشرحه 10: 33. وهال في حاشية ف بخط أبي حيان عن شيخه الرضي:"هو ترخيم هالة". والتمتمام: الذي يتردد في نطق التاء.

2 الإبدال 1: 41 وشرح الشافية 3: 217.

3 سقط"قبل الصيف"من م.

4 ديوانه ص74. ويمأدن: يتحركن ويتثنين. والعساليج: تخرج في الصيف تنقاد كما ينقاد الخيزران. والخضر: نبات أخضر.

5 الإبدال 1: 48 وشرح الشافية 3: 217.

6 الإبدال 1: 49 وشرح الشافية 3: 218.

7 النغبة: الجرعة من الماء.

8 سر الصناعة ص426 والمقرب 2: 178 واللسان والتاج"نغب"والمفصل 2: 26 وشرحه 10: 33.

9 كذا. وحق هذه الفقرة أن تقدم وتلحق بإبدال الميم من النون فيما مضى بعد: البنان.

10 القلب والإبدال ص20 والإبدال 2: 428 وشرح الشافية 3: 217. والأحمر هو علي بن المبارك صاحب الكسائي وأول من دوَّن عنه، أعلم من الفراء بعلل النحو ومقاييس التصريف. توفي سنة 194. إنباه الرواة 2: 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت