ومنهم من يُبدل الواو ياءً، فيقول1: يَيجَلُ ويَيحَلُ. وذلك أنه قد اجتمع له واو وياء، وإحداهما ساكنة، فأشبه"يَوجَلُ"وبابُه لذلك طَيًّا مصدر"طَويتُ". فكما قَلب الواو ياءً في طيّ، وأصله"طَوْيٌ"، فكذلك2 فعل في"يَوجَلُ". ثمَّ حمل"تَفعَلُ"و"نَفعَلُ"و"أفعَلُ"على"يَفعَلُ".
ومنهم من أراد أن يجعل قلب الواو لمُوجِب3 على كلِّ حال، فاستعمل لغة من يكسر حرف المضارعة من"فَعِلَ"فيقول"تِعْلَمُ"4، فقال: تِيجَلُ ونِيجَلُ [وإِيجَلُ] 5 ويِيجَلُ، فكَسرَ حرفَ المضارعة إذا كان ياء استثقالًَا للفتحة6 في الياء، فجاءت الواو بعد كسرة فقُلبتْ ياء.
فإن قيل: فإنهم لا يقولون"يِعلَمُ"، فيكسرون7 حرف المضارعة إذا كان ياء, استثقالًا للكسرة في الياء. فالجواب أنهم احتَملوا هذا القَدْر من الثقل؛ لأنه يؤدِّي إلى التخفيف بقلب8 الواو ياء.
إِلَّا أن يكون9 مضاعفًا فإنه لا تُغيَّرُ10 الواو فيه، نحو: وَدِدْتُ أَوَدُّ. ولا تقول"آدُّ"ولا"أَيَدُّ: ولا"إِيَدُّ"لقوَّة الواو بالحركة."
وقد شذَّت ألفاظ، فجاء المضارع منها على11"يَفعِل"، فحُذفَت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة. وهي: وَرِث يَرِثُ ووَرِيَ الزَّندُ يَرِي ووَفِقَ يَفِقُ ووَغِمَ يَغِمُ 12 ووَمِقَ يَمِقُ ووَثِقَ يَثِقُ ووَحِرَ صَدرُه يَحِرُ ووَغِرَ يَغِرُ13 ووَعِمَ يَعِمُ ووَسِعَ يَسَعُ ووَطِئَ يَطَأُ14.
1 المنصف 1: 202-203.
2 م: كذلك.
3 م: بالموجت.
4 م:"يعلم"وفي حاشية ف بخط أبي حيان عن شرح الثمانيني لتصريف ابن جني اختلاف العرب في كسر حرف المضارعة. انظر 267-268 من ابن عصفور والتصريف.
5 من م.
6 سقط"إذا كان ... في الياء"من م. ف: للضمة.
7 كذا، بإثبات النون. وهو جائز مرجوح. انظر شرح القصائد العشر ص273.
8 ف: لقلب.
9 يريد: مضارع"فَعِلَ يَفعَل"الذي فاؤه واو.
10 م: لا يغير.
11 المنصف1: 207.
12 وغم: حقد.
13 وغر صدره: امتلأ غيظًا.
14 وزاد في المنصف: ورم يرم ووله يله.