الأصل، ولم تدَّعوا أنَّ هذا الكسرة في"بِعتُ"1 أُبدلت من الفتحة. فالجواب2 أنَّ الذي يدلُّ عل ذلك أنَّ المضارع"يَفعِلُ"نحو: يَبِيعُ، و"يَفعِلُ"لا يكون مضارعَ"فَعِلَ"إِلَّا شاذًّا.
وأمَّا"خافَ"و"كادَ"فالذي يدلُّ على أنهما"فَعِلَ"مجيءُ مضارعهما على"يَفعَلُ"بفتح العين، نحو: يَكادُ ويَخافُ.
وأمَّا"طالَ"3 فالذي يدلُّ على أنه"فَعُلَ"في الأصل مجيءُ اسم الفاعل منه على"فَعِيل". فتقول: طَويل.
فأمَّا مضارعُ"فَعُلَ"المضمومة العين فعلى"يَفعُلُ"بضمِّ العين، على قياس نظيرها من الصحيح. لم يشذَّ من ذلك شيء.
وأمَّا"فَعِلَ"المكسورةُ العين فيجيء مضارعها أبدًا على"يَفعَلُ"بفتح العين، نحو: كِدتَ تَكادُ وزِلتَ تَزالُ. ولم يشذَّ من ذلك شيء إِلَّا لفظتان، وهما: مِتَّ تَمُوتُ ودِمتَ تَدُومُ، فجاء مضارعهما على"يَفعُلُ"بضمِّ العين. على أنه يمكن4 أن يكون هذا من تداخل اللُّغات5 وذلك أنهم قد قالوا: مُتَّ [41ب] ودُمتَ كـ"عُدتَ"6، فيكون"تدوم"و"تموت"7 مضارعين لـ"دُمتَ"و"مُتَّ". ومن قال8"مِتَّ"بالكسر و"دِمتَ"لم يستعمل لهما مضارعًا9، بل اجترأ بمضارع"مُتَّ"و"دُمتَ"عنه.
وأمَّا"فَعَلَ"من ذوات الياء فمضارعها أبدًا على"يَفعِلُ"بكسر العين، نحو: باعَ يَبِيعُ. ولم يشذَّ من ذلك شيء.
وأمَّا"فَعَلَ"من ذوات الواو فمضارعها أبدًا على"يَفعُل"بضمِّ العين، نحو: قالَ يَقُولُ. ولم
1 سقط"في بعت"من م.
2 المنصف 1: 242-244.
3 المنصف 1: 238-241. المراد ما كان معناه: امتدَّ. أمَّا طاله بمعنى ناله فهو على"فَعَلَ". انظر البحر المحيط 3: 220-221. وكذلك ما كان معناه: غلبه في الطول. واسم الفاعل من هذين: طائل. ولعل منهما قولهم: طائل وطائلة.
4 ف: ممكن.
5 الخصائص 1: 374-381 والمنصف 1: 256-257.
6 م: قلت.
7 م: يدوم ويموت.
8 م: ومن ذلك.
9 كذا. وفي الخصائص 1: 380 أن مضارعهما هو"تَماتُ وتَدامُ". وانظر اللسان والتاج"دوم"والمنصف1: 256 وأضداد ابن الأنباري ص12.