هذا ما لم تُسنِدِ الفعلَ إلى ضمير المتكلِّم أو المخاطَب 1. فإن أَسندته إليهما2 فإنَّ الذي يُخلِصُ الضمَّ، فيقول: بُوعُ وكُولَ3 زيدٌ الطعامَ. يقول: بُعتُ وكُلتُ الطعامَ، فيُخلِص الضمَّ4 أيضًا. والذي يقول: بِيعَ وكِيلَ، فيُشِمُّ يَقُول: بِعتُ وكِلتُ فيُشِمُّ. والذي يقول: بِيعَ وكِيلَ، فيُخلص الكسر يقول: بِعتُ وكِلتُ، فيُشمُّ، تَفرقةً بين فعل الفاعل وفعل المفعول. ومنهم من يُخلص الكسر -وذلك قليل- ويَتَّكلُ في التَّفرقة على القرائن وما يَتَّصل بالفعل، من قبلُ أو بعدُ.
فإذا بَنَيتَ منه المضارع ضممتَ أَوَّلَه وفتحتَ ما قبلَ آخِره، فقلت"يُقْوَلُ"و"يُبْيَعُ". ثمَّ تُعِلُّه حملًا على الماضي، كما كان ذلك في مضارع فعل الفاعل، فتنقل فتحة العين إلى الفاء، فيصير"يُقَوْلُ"و"يُبَيْعُ". فتُقلَب الواو والياء ألفًا، لانفتاح ما قبلهما ولتحرُّكهما5 في الأصل؛ لأنَّ السكون عارض بسبب النقل، والأحسن في العارض ألَّا يُعتدّ به، فيقال: يُقالُ ويُباع.
وأمَّا اسم المفعول 6 فإنَّه يأتي على وزن"مَفعُول"على قياس الصحيح، نحو"مَبْيُوع"و"مَقْوُول". فيُعلُّ حملًا على فعله، فتُنقَل حركة العين إلى الساكن قبل، فيصير"مقُوْوْل"و"مَبُيْوْع"فيجتمع ساكنان: واو"مَفعول"والعينُ، فتُحذَف واو"مَفعول"، فيُقال: مَقُولٌ، في ذوات الواو. وأمَّا"مَبُيْوْعٌ"فإنه إذا حُذِفت واو"مَفعول"قُلبت الضَّمَّة التي قبل العين كسرةً، لتصِحَّ الياء، فتقول: مَبِيعٌ. هذا مذهب الخليل وسيبويه7.
وأمَّا أبو الحسن 8 فإنه ينقل9 الحركة من العين إلى الفاء، في ذوات الواو، فيلتقي له ساكنان، فيحذف العين فيقول: مَقُول. وفي ذوات الياء نحو"مَبْيُوع"ينقل10 الضَّمَّة من الياء
1 كذا، بإغفال ضمير الغائبات. وانظر ص288، 293، 296، 307.
2 المنصف 1: 253-255.
3 كول: أُعطي بالكيل.
4 م: الضَّمَّة.
5 م: ما قبلها لتحركها.
6 انظر المنصف 1: 269-272 والمقتضب لابن جني ص1-27. وقد سماه الناشر"المغتصب"خطأ.
7 الكتاب 2: 263 والمنصف 1: 287 والمقتضب ص 1.
8 المنصف 1: 287-288 والمقتضب ص 2.
9 م: فانه يقول ينقل.
10 م: تنقل.