ووُدٍّ وأمثالهما. إِلَّا أن يُضطرَّ شاعر فيفكّ ويحرِّك الأوَّل، نحو قوله1:
[ثمَّ استَمَرُّوا, وقالُوا إِنَّ مَوعِدَكُم ... ماءٌ بِشَرقِيِّ سَلمَى] , فَيدُ أو رَكَكُ
يريد: ركًّا.
وإن كان متحرِّكًا فلا يخلو من أن يكون على وزن من أوزان الفعل، أو لا يكون. فإن لم يكن على وزن من أوزانها فلا يُدغَم نحو: سُرُرٍ2 ودُرَرٍ3؛ لأنَّ الأسماء بابها ألَّا تعتلَّ، لخفَّتها بكثرة دورها في الكلام, وأخفُّها ما كان على ثلاثة أحرف لأنَّه أقلُّ أصول الكلمة عددًا. ولهذه4 [الخفّة لم يُعَلَّ مِثل] : ثِوَرة وبِيَع وصِيَر، وأشباهُ ذلك. فلو بنيتَ من"ردّ"مثلَ"إِبِل"صحَّحته؛ تقول فيه: رِدِدٌ.
فإن كان على وزن من أوزان الأفعال5 فلا يخلو من أن يكون على"فَعَلٍ"أو"فَعُلٍ"أو"فَعِلٍ". فإن كان على وزن"فَعَلٍ"لم تُدغِم لخفّة6 البناءِ [60ب] نحو: طَلَلٍ وشَرَرٍ. فإن كان على وزن"فَعِلٍ"أو"فَعُلٍ"أدغمتَ لشَبَه الفعل في البناء مع ثقل البناء. فتقول في"فَعُلٍ"و"فَعِلٍ"من"رَدَدْت": رَدٌّ.
والدليل، على أنَّ"فَعِلًا"يُدغَم، قولُهم: طَبٌّ7 وصَبٌّ. والأصل"طَبِبٌ"8 و"صَبِبٌ"9،
1 زهير بن أبي سلمى. ديوانه ص167 ومعجم البلدان 4: 279 ومعجم ما استعجم ص15 والمنصف 2: 309-310 واللسان والتاج"ركك". وفيد وركّ: موضعان. وسلمى: اسم جبل في بلاد طيئ. وعُلِّق عليه في حاشية ف بما يلي:"قال أبو عثمان عن الأصمعيِّ: سألت أعرابيًّا ونحن بالموضع الذي ذكره زُهير في قوله:"
ثُمَّ استَمَرُّوا, وقالُوا: إنَّ مَوعِدَكُم ... ماءٌ بِشَرقيِّ سَلمَى, فَيدُ أو رَكَكُ
أتعرف رككًا هذا؟ فقال: قد كان ههنا ماء يسمى ركًّا. فعلمتُ أنَّ زهيرًا احتاج إليه فحركه.
وقد يجوز أن يكونا لغتين: ركّ وركك، كالقصِّ والقصص. وقد كان يجب على الأصمعيِّ ألَّا يسرع إلى أنه ضرورة". انظر المنصف 2: 309-310 ومعجم البلدان ومعجم ما استعجم واللسان والتاج"ركك"."
2 السرر: جمع سرير.
3 الدرر: جمع درة.
4 سقط من النسختين حتى قوله"ردد", وألحقه أبو حيان بحاشية ف، نقلًا عن خط المصنف.
5 م: من أوزانها.
6 ألحق بعده بحاشية ف ما يلي:"البناءِ وخفّةِ الاسم نحو: طلل وشرر. وأمَّا قولهم في المصدر: قَصّ وقَصَص، فليس قصّ مدغمًا من قصص، ولكنهما لغتان كشَعْر وشَعَر. وإنَّما لم يدغموا في الاسم وأدغموا في الفعل لخفَّة الاسم؛ ألا ترى أنَّ الاسم الذي [يُبنى] على هذا البناء قد [يصحّ] فيما لا يصح فعله نحو القَوَد والخونة والحوكة؟ فإن كان على وزن فَعِل أو فَعُل". وكأن هذه الطرّة ثبتت في بعض النسخ بدل"البناءِ نحو: طلل وشرر, فإن كان على وزن فعِل أو فعُل"ممّا أثبتناه نحن من النسختين.
7 في حاشية ف:"الطبّ: العالم. وقال كراع: الحاذق الرفيق".
8 م:"طببَ". وفي حاشية ف بخط أبي حيان:"جاء شاذًّا: رجلٌ ضَفِفُ الحال. والقياس إدغامه. وسُمع مدغمًا". قلت: والرجل الضفف الحال هو الرقيق الحال. وانظر المنصف 2: 301-302 وشرح الشافية 3: 241.
9 م: صببَ.