فقلب1 التاء ضادًا. وقال ابن مُقبل:
وكأنَّما اغتَبَقَت صَّبيرَ غَمامةٍ ... بِعَرًا, تُصَفِّفُه الرِّياحُ, زُلالا2
فقلب التاء صادًا3.
وإذا أُدغمت الطاء والظاء في مُطبَق، مِثلَ أن يُدغما في الصاد والضاد4، أو يُدغم5 أحدهما في الآخر، قُلب المدغم إلى جنس ما يدغم فيه. وإذا أُدغما في غير [66ب] مُطبَق، مِثلَ6 أن يُدغما في الدال والتاء, فالأفصح ألَّا يُقلبا إلى جنس ما يُدغمان فيه بالجملة، بل يبقى الإطباق. وبعض العرب يُذهب الإطباق.
وإذهاب الإطباق7 منهما، مع ما كان من غير المطبقات أَشبَهَ بهما، أحسنُ من إذهابه مع ما لم يكن كذلك. فإذهاب الإطباق8 من الطاء مع الدال؛ لأنهما قد اجتمعا في الشِّدَّة، أحسن من إذهابه مع التاء9؛ لأنها مهموسة. وإذهاب الإطباق من الظاء10 مع الزاي؛ لأنهما مجهوران، أحسنُ من إذهابه مع الثاء؛ لأنها مهموسة، وتمثيل الإدغام في ذلك بيِّن لا يُحتاج إليه.
ولا يُدغم11 في الحروف المذكورة من غيرها إِلَّا اللام. وقد تبيَّن ذلك في فصل اللام.
ثمَّ الصاد والسين والزاي: كلّ واحدة12 منهنّ تُدغم في الأُخرى، لتقاربهنَّ في
1 ف: فقلبت.
2 كذا. والبيت من قصيدة مجرورة الروي في ديوانه ص260، وروايته:"زُلالِ". الكتاب 2: 419 واللسان والتاج"صفق"و"عرو"و"قرح". واغتبقت: شربت عشيًّا. والصبير: ما تراكب من السحاب. والعرا: الفناء أو المكان العاري. وتصفقه: تضربه. والزلال: العذب الصافي البارد. وهو هنا صفة لصبير، والصواب أن يكون للغمامة ولا يؤنث بالتاء. وصف امرأة بطيب ماء الفم وبروده ورقته، فجعلها كالمغتبقة ماء غمامة في أرض بارزة للرياح.
3 م: ضادًا.
4 ف: أو الضاد.
5 في النسختين: أو تدغم.
6 م: قبل.
7 ف: وإذهابه.
8 م: فإذهابه.
9 م: الياء.
10 م: الطاء.
11 سقط من م حتى"في فصل اللام". وهو تكرار لما مضى في ص444.
12 م: واحد.