و من ذلك أنه يأمر كل من أتاه و تاب على يديه أن يصحح توبته بشرائطها ، و أن من شرائطها الندم على ما فات من تضييع فرائض الله عز و جل ، و الإخلاص فيما يفعل ، و ترك الرياء و الرياسة و الكبر و الحسد و الغيبة و النميمة و العجب ، و أن لا يسعى بقدميه فيما لا يحل له و لا يسمع بسمعه ما لا يحل له ، و زعم أن ذلك من شرائط التوبة ، و أن فعل هذه الأشياء المذكورة من آفات الدين ، و ينهاه عن مخالطة الغصاب و أكل طعامهم و أكل طعام مستغرقي الذمم ، و زعم أن ذلك هو السنة التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه و سلم . ثم بعد ذلك أخذ يستفصل من كان عنده من الناس رجلًا بعد رجل في معاملاتهم في البيوع بالنقد و النسيئة و الشركات و الرهون و غير ذلك من سائر المعاملات ، و معاملاتهم بالناقص و الرد فيه و عقود الصرف كيف يفعلون فيها و السلف جر منفعه ، فوجد كثيرًا منهم معاملاتهم ربى ، و أخذ أيضًا يستفصلهم في اليمين بالله فوجدهم قد ترتبت عليهم كثير من الايمان ، و زعم أنه وجدهم قد استغرق الربا أموالهم و الكفارات ، ففيأ عليهم أموالهم بعد أن حاسب كل واحد منهم نفسه على ما ترتب عليه من الربا و غيره من التبعات ، فمن وجد استغرق ماله بما ذكرناه أمره بصرف ذلك للفقراء و المساكين ، و أمره أن يؤخر الكفارات إن أحب أو يصوم في الحال ، و من وجده لم يستغرق ماله بما ذكرنا فيأ عليه ما قابل ما في ذمته من الربا و غيره و أمره بما بقي أن يخرجه في الكفارات بالإطعام في الحال أو يؤخر إن أحب .