و من ذلك أيضًا إذا ورد عليه أحد ممن يقرأ القرآن و يريد أن يقيم عنده و يتمادى على قراءة القرآن يقول له لا يجوز لك أن تقرأ القرآن و أنت جاهل بفرض العين مما فرض الله عليك من أحكام الوضوء و الصلاة و الصيام و غير ذلك من فروض العين ، و أما القرآن فنافلة إلا أم القرآن في الصلاة فإنها فرض و سورة معها على سبيل السنة ، و يأمره أيضًا بمجاهدة النفس و رياضتها و تطهيرها من آفاته المذمومة في الشرائع كالعجب و الرياء و الحسد و الكبر و الغضب و غير ذلك من المذمومات ، و ترك الغيبة و النميمة و غير ذلك
مما يكثر تعداده من الأمور المحرمات ، و يقول هذا هو الفرض عليك و أم القرآن ، و ما زاد على فرض العين من الأحكام الشرعية فإنما هو فرض كفاية ، و زعم أن هذا هو الشرع المستقيم . انظر يا سيدي كيف جعل القرآن الذي هو أفضل العبادات نافلة ، و يقول له إذا حصل لك ما ذكرت لك فحينئذ ترجع إلى النافلة إن أحببت ، و جعل بعضهم يقرؤون الرسالة و بعضهم يقرؤون قواعد عياض مع مجاهدة النفس .
و من ذلك أيضًا أنه أمر كل من تاب على يديه أن لا يزوج ابنته أو وليته للفاسق كالحالف بالطلاق و الغاصب و السارق و آكل الربا و غير ذلك .