فإن قلت: بل هذا الشرط من الوجه الثاني عند اللخمي ، و هو أن يشترط أن يسقط ما تقتضيه حقوق الزوجية أن لا يخرجها عن بلدها و لا يتزوج عليها و لا يتسرى و لا يذكر في ذلك عتقًا و لا طلاقًا ، فهذا مكروه ؛ لأن فيه ضربًا من التحجير عليه ، إلى أن قال: هذا الشرط باطل عند مالك ، وله أن يخرجها . و لا شك أن حق الزوج ثابت في تعجيل الدخول ، فاشتراطهم عليه تأخيره ، هو اشتراط إسقاط ما تقتضيه حقوق الزوجية ، فيكره و لا يلزم ، و هو نص ما في سماع أصبغ عن ابن القاسم في التي اشترطوا أن لا يدخل بها خمس سنين لقوله بئسما صنعوا! والشرط باطل والنكاح ثابت جائز ، و إن أراد الدخول قبل ذلك فذلك له .
قلت: لا نسلم إن حق الزوج ثابت في تعجيل الدخول على كل حال ، بل إذا لم يعارض ذلك إذرار بالزوجة . فإذا كان ذلك قدم دفع ضرر الزوجة كما في الوجه الأول المذكور ؛ لأن ما يفعله الزوج مما يضر بالزوجة لابد وأن يكون له فيه منفعة . و قد بينا الحاجة إلى اشتراط السنة في الفرعين المذكورين .
وإضرار المرأة التأخير إليها ، و ما عليها في ترك التأخير من الضرر . و أما مسألة ابن القاسم في هذا السماع فلا تشبه مسألة المدونة لكثرة التأخير لخمس سنين وقلته لسنة ، مع ما بينا فيها من وجه الحاجة في الفرعين . و لا شك أن المرأة في مسألة السماع ممن تطيق الوطء ، لقوله: و إن أراد الدخول فذلك له . على أن أصبغ فهم أن هذا القول خلاف لقول مالك في المدونة ، و إن كان ابن رشد تأوله ، فإن أصبغ قال بإثر ما تقدم: و قال مالك: إن كان لصغر أو لظعون فلهم شرطهم . و قول مالك إنما يشبه اشتراطه تأخيرها و ما هو عندي أنا بالقوي إذا احتملت الدخول بالرجال وأطاقت الوطء انتهى . قال ابن رشد: قول ابن [9/3] القاسم صحيح على أصل المذهب في أن ما لم يقيد بتمليك وطلاق من شروط النكاح لا يلزم .