قلت: و هو مثل ما قدمتم ، ويلزمه ما لزمكم من النقض سواء . ثم قال ابن رشد: ما حكى أًصبغ عن مالك إنما هو في السنة ونحوها كما هو في المدونة ، ويريد من يمكن وطؤها ، و أما من لا تطيقه فتؤخر إليه بلا شرط كما في المدونة . و لما كان البناء قد يتأخر إذ دعت إليه الزوجة و لو لم يشترط ، ألزم مالك الشرط فيما قرب و هو السنة ؛ لأنها حد في أنواع من العلم ، كالعنين والجراح والعهدة . و قول أصبغ: و ما ذاك بالقوي إذا أطاقت: يريد أنه ليس على حقيقة القياس ، وإنما هو استحسان . انتهى مختصرًا . وأظن أن كلامه هذا هو الذي قلتم فيه: إنه ليس كذلك في الوضوح ، و هو حاصل ما بسطته أنا أولا و وجهت المسألة به ، و ما كنت طالعت كلامه حين كتبته ، وحين طالعته وظهر لي أنه موافق . حمدت الله وشكرته أن هداني لموافقة مثله . ومما يناسب المسألة أيضًا ما في سماع أشهب و ابن نافع عن مالك فيمن طلب البناء و قد أعطي الصداق ، و قال أهل الزوجة: لا حتى نُسَمِّنهَا ونحسن إليها ، قال: ليس له أن يقول: ادخلوها على الساعة ، و لا لهم أن يؤخِّرُوهَا عنه ، ولكن الوسط بقدر ما يجهزون من أمرها ويصلحون من شأنها . و قد قال تعالى: {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} . و قال لنبيه صلى الله عليه و سلم: «وإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ» فالوسط من ذلك هو المعروف ، قال ابن رشد: دخوله من ساعته تضييق وإضرار بها ، وتأخيره المدة الطويلة إضرار له ، فالوسط عدل ، وإذا وجب تأخير الغريم فيما حلَّ بقدر ما ييسر و لا تباع عروضه في الحين ، فالمرأة أولى بالصبر في دخولها إلى أن تصلح من شأنها ما تحتاج إليه فيما لا يضر بالزوج . انتهى . وفيه بعض الاختصار و هو كله شاهد لبعض ما اعتبرناه ، و الله أعلم .
و تأملوا ما وجه استدلاله بالسماع بقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ؟