فإن قلت: حقق لي الفرق بين الوجهين الأولين من تقسيم اللخمي ، فإن الظاهر ببادي الرأي رجوعهما إلى نوع واحد ؛ و هو ما لا يضر بالزوجة ، فإن التزوج عليها والتسري وإخراجها من بلدها ، كل ذلك مما يضر بها .
[10/3] قلت: إلا أن الفرق أن الأول ضرر لم يأذن فيه الشرع ، و الثاني مأذون فيه ، ويدل عليه ما في سماع أًصبغ حين سئل عمن اشترطت على زوجها ألا يسيء إليها ، فإن فعل فأمرها بيدها ، فتزوج عليها أو تسرى أهذا من الإساءة ؟ قال: لا أراه منها ألا أن يكون ذلك مرجع ما يشترطون في عرفهم ، قيل: فإن ضربها ضربًا مبرحًا أو غيره ، أهو من الإساءة ؟ قال إن ضربها ضربًا خفيفًا في أمر تستأهله أدبًا فلا أراه من الإساءة بها ، و لو ضربها على غير ذلك مرارًا أو جاء من ذلك أمر مفرط ، و إن كان مرة واحدة رأيته إساءة . انتهى مختصرًا . قال ابن رشد: هذا كما قال في النكاح و التسري ؛ لأن الله تعالى أذن في ذلك وأباحه بقوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} الآية . {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ} إلى غير ملومين . ومن فعل ما أبيح له فليس بمسيء ، و لا حجة للمرأة عليه في ذلك بشرطها إلا أن يعلم أنهما قصدا ذلك بسبب أو بساط . وكذا الضرب الخفيف للأدب ليس من الإساءة ؛ لأن الله تعالى أذن فيه بقوله: {تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} الآية . و هذا إن علم سبب ضربها ببينة أو أقرت به ، وإلا لم يصدق الزوج وكان لها الأخذ بشرطها بعد يمينها أنه ضربها على غير سبب استوجبت عليه الأدب ، إلا الرجل الموثوق بدينه فيصدق . و أما الضرب المفرط المكرر فمن الإساءة ، إلا أن يتبين أنها استأهلته انتهى ببعض اختصار .