لا يقال: الفرق بينهما أن الأول إنما جاز للضرورة بخلاف هذا ، لأنا نقول: جوازه للضرورة مما يزيد الإلزام قوة ، لأم ما جاز للضرورة ينبغي أن يمنع لزوالها ، كتزوُّد المضطر لحم الميتة ، ونظيره تزويج الحرّ الحرّة على الأمة ، فإن نكاح الأمة لا يفسخ على الأصح ، ويقرب من هذا البحث البحثُ في الخلاف الذي في طلاق المريض ، هل يشترط في عدم قطعه الميراث كون الطلاق من سببه وكونه حينئذٍ من أهل الميراث أم لا ؟ ولهذا نظائر منها في الاعتكاف ، ومنها في صلاة المريض ، والمصلي بالتيمم يجد الماء ، وعلى الدابة للخوف ثم يأمن ، و قال ابن بشير: سبب الخلاف في تزويج العبد ابنة مولاه [16/3] بالجواز والكراهة مراعاة الطوارئ من الملك بالميراث ، و هو المشهور من التعليل . وألزم عليه كراهية تزويج أمة الأب ، واعتذر عنه بأن الابن و إن ورثها فإن وطأَها يبقى مباحًا له ، واعترض بأنه قد لا يباح له للشركة ، وبأن النكاح يفسخ ولابد ، وإنما يطأ بوجه ثانٍ انتهى باختصار . ولولا الإطالة لأطلنا النفس في المسألة . وتأمل قوله في المدونة: ولولا ذلك لأجزته لأنه حلال في كتاب الله ، فإنه يرفع أصل الأشكال .
[من تزوج امرأة بصيد فأحرم ثم طلقها قبل البناء والصيد بيده]
*و سئل عمن تزوج امرأة بصيد ، فأحرم بحج أو عمرة ، ثم طلقها قبل البناء بها و هو بيده ، و هذا فرع ذكرته الشافعية و ما زلت أبحث عنه في كتبنا حتى ظفرت به لابن حبيب في الواضحة في قريب من هذه المسالة بحيث يدل عليها دلالة واضحة انتهى .