*و سئل رحمه الله عمن طاع لزوجته أن لا يتزوج عليها زوجة سواها و لا يتسرى و لا يتخذ أمّ ولدٍ بغير إذنها ورضاها ، فإن فعل فالداخلة عليها بنكاح طالق بنفس العقد عليها طلقة واحدة ، والسرية وأمُّ الولد حرتان لوجه الله تعالى . ثم إن زوجته المذكورة مرضت بعد بنائه بها مدة من عشرين شهرًا مرضًا آل بها إلى حالة لا ينتفع بها زوجها بالجماع ، وخاف زوجها لأجل ذلك على نفسه العنت والوقوع في الزنا ، وأراد أن يتزوج غيرها يحصِّنُ بها دينه ، فهل يباح له ذلك ويسقط عنه ما التزمه من الطوع المذكور للمشقة اللاحقة له في بقائه عزبًا أم لا ؟ بينوا لنا بيانًا شافيًا .
=فأجاب: أما الإباحة فلا نزاع فيها إلا من ناحية إضاعة المال في التزويج و في غيره [18/3] من الخلاف في: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثًا ، و قول عمر رضي الله عنها: لا تقربها وفيها شرط لأحد . و أما سقوط ما التزم للعذر المذكور فلا ، ويلزمه ما التزم مهما فعل بغير رضاها ، و لا يشبه هذا معلق الطلاق على النكاح إلى أجل يخاف العنت في الأجل ؛ لأن هذا لا يمكنه دفع هذا المحظور بشيء قبل الأجل إلا بالتزويج فأبيح له ، ويسقط طلاقه المعلق للحرج ، والخلاف في المسألة ، وصاحب السؤال يمكنه دفع المحذور بطلاق الأولى ويتزوج ، هذا إن أراد ما دامت الأولى المحلوف لها في عصمته إما تصريحًا أو نية ، ويصدق فيه مع يمينه على ذلك إن كان التزامه المذكور طوعًا بعد عقد النكاح كما هو ظاهر السؤال ؛ و إن كان في العقد فكلام آخر . و إن أراد ما عاشت المحلوف لها فهو إن طلقها كمعلق الطلاق إلى أجل ، هذا كله على المشهور المعمول به في الأحكام من مذهب مالك ، والسمح له في تقليد القول بعدم اللزوم يحتاج إلى نظر في تسوية هذه المسألة بمحل ذلك الخلاف ، وبناء على خلاف آخ في أصول أُخَر ، وتفصيل يطول تتبُّعه ، و قد أرشدت إليه فاطلبه .
[من غاب عن زوجته قبل الدخول بها]