=فأجاب: ليس للزوجة أن تسقط عن زوجها حكم الطوع و لا ينتفع الزوج به إن فعلت ؛ لأن حق الولد قد تعلق بالطوع ، فليس لأمهم إسقاطه و إن كانت وصيًّا عليهم ؛ لأن ولي المحجور لا يُفَوِّت عليه مالًا بغيرِ عوضٍ ، و قد نص ابن رشد في النوازل على أن المرأة ليس لها أن تسقط عن زوجها من الشروط إلا ما لا يتعلق به حق لغيرها ، كما إذا جعل لها أن تطلق نفسها إن تزوج عليها ، أو يكون طلاق المتزوجة بيدها ، في هذا وشبهه ينتفع الزوج بإسقاطها الشرط ، أما إذا تعلق بالشرط حق لغيرها فلا ، كما إذا كان الشرط [22/3] أن الداخلة عليها بنكاح طالق فهذا لا تسقط الزوجة حكمه ؛ لأنه قد تعلق به حق الله تعالى .
[من يلتزم بالإنفاق على ربيبه على أن يستغلّ ماله]
*و سئل عن الذي يلتزم لزوجته نفقة أولادها على أن يستغل ما يكون لأولادها من المال مدة الزوجية .
=فأجاب: الأصل فيها المنع لما فيها من الأوجه الفاسدة التي لا تخفى على أهل العلم ، و قد نص في المدونة على منع مسألة من يدفع دارًا على أن ينفق عليه حياته ، إلا أن المتأخرين من الموثقين جرت عادتهم بالتخفيف في ذلك إذا كان فائد المال المستغل يسيرًا ، بحيث يرى أن الغرض المقصود إنما هو التبرع بالنفقة على وجه الإحسان للزوجة ، ويكون فائد المال لا يبلغ إلا بعض النفقة ، ولذلك يعقدون في وثيقتها ما نصه: على أن يستعين الملتزم المتقدم في ذلك بفائد . ما للأولاد من المال التافه و هو كذا ، و وجه التخفيف في مثل هذا أن الملتزم للنفقة تبرع بِهَا ، فكأنه إنما تبرع بما تزيد النفقة على فائد المال إذا كانت الزيادة ظاهرة بينة ، أما إذا كان المقصود: المكايسة والانتفاع من الجهتين فلا خفاء بالمنع .
[من تطوع بتحريم من يتزوج على زوجته]