الصفحة 1243 من 6465

*و سئل: عمن تطوه بتحريم من يتزوج على زوجته ثم عدم الاستمتاع بها لأمور أصابتها ، وذكر أنه نوى التحريم ما دام الاستمتاع بها ممكنًا ، و قد أذنت له الآن زوجته في ذلك ، فهل يُنَوَّى في ذلك كمن شرط لزوجه طلاق من يتزوج عليها ما عاشت ، فطلقها وأراد أن يتزوج غيرها وهي حية ، وكمن وهب لزوجته طستًا تنتفع به حياته فتفرقا بطلقة وأراد أخذ الطست وادعى أنه نوى مدة الزوجية ، وكمن أسلفت زوجها دنانير على أجل فادعت إذا طلقها إنما تؤخره بها مع بقاء الزوجية .

[23/3] =فأجاب: وقفت على السؤال ، والحكم مستفاد من أصْل فقهيّ مَذهَبي ، و هو أن دعوى الحالف في يمين يُقضى عليه بها من الطلاق شبهة نية أجنبية من اللفظ ومن غالب القصد ، غير ممنوعة إذا كان وقت حلفه مأسورًا بالبينة ، بخلاف المستفتى ، ومن المعلوم أن المشهد على نفسه بتحريم الداخلة علة زوجه بنكاح حالف بالطلاق الثلاث في الداخلة ، مأسور في ذلك بالبينة في ذلك ، وطروء الداء المانع من الوطء على المرأة السليمة نادر ، والتفات النيات والمقاصد إلى الطوارئ البعيدة يستبعد قلما ينصرف إليه القصد ، و لا ينفع في ذلك إذن الزوجة لأنها يمين قد لزمت فلا تسقط إن سقطت ، وليست هذه المسألة من قبيل المسائل التي جلبها السائل ؛ لأن تلك النية فيها إما لاصقة باللفظ أو داخلة في غالب القصد ، فالمشترط لزوجه طلاق من يتزوج عليها ما عاشت ، قد وقع في لفظه يتزوج عليها و هو يقتضي بقاء زوجيتها ، ومسألة هبة الطست ورديفتها وهي التأخير بالدين ، هما من باب الإرفاق والصلة بين الزوجين ، والطلاق قاطع للصلة وهادم للزوجية ، فمنصرف القصد بالصلة إلى محلها وبقاء سببها ، لكن لهذا الرجل عند ضرورته فسحة في الخلاف في أصل المسالة ، وذلك أن تعليق الطلاق على وجود النكاح قبل حصوله فيه من الخلاف ما قد علم ، و إن كان مشهور المذهب اللزوم ، فالخلاف فيه قوي والمضطر الخائف يلتمس له المخلص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت