فهرس الكتاب
*و سئل: فقهاء بجاية رحمهم الله عن رجل معروف بالإيمان بالطلاق والحرام والحنث بذلك ، أظهر التوبة والإنابة ، وزعم أنه كان يزني بزوجته ، وأنه عقد عليها دون استبراء من ذلك الماء ، وأتى مستفتيًا ، هل يصدق أم لا ؟
=فأجاب: أبو زيد سيدي عبد الرحمن الواغليسي لا يقبل قوله و لا تجوز مساعدته على ذلك .
=و أجاب: سيدي علي بن عثمان إن جاء مستفتيًا وظهر منه الخير ، و قد وقع بينهم الوطء قبل النكاح وعقد من غير استبراء لم يلزمه ما حلف به .
=و أجاب: سيدي أبو القاسم المشدالي أن الذي يظهر لي وأعول عليه ، أن يصدق إذ هو مستفت حقيقة ، والذي قاله الأخ الفقيه أبو الحسن علي بن عثمان هو الحق عندي و الله أعلم ، لتعبيره بالوطء الذي هو مغيب الحشفة ، و هو الذي أرويه عن شيخنا أبي زيد رحمه الله ؛ لأنه الذي يوجب الأحكام كلها من كمال الصداق وإيجاب العدة والاستبراء ، وحكم المستفتي عند ابن رشد وغيره التصديق انتهى .
قيل: لسيدي أبي القاسم المذكور تقييد قولكم بالوطء الذي هو مغيب الحشفة إلى قولكم إيجاب العدة والاستبراء ، يظهر منه و الله أعلم أن ما دون ذلك لا يوجب عدة و لا استبراء ، وينبني على ذلك صحة النكاح المذكور ، ولزوم الطلاق بالإيمان المذكورة ، ويعارض ذلك ظواهر .
=فأجاب: الذي عندي في ذلك أن الصورة التي ذكرتم أن المستفتي [59/3] يصدق في فساد نكاحه إن اعترف بما لا ينعقد النكاح معه و هو مغيب الحشفة ، و ما دون ذلك هو معروف بصحة النكاح فيلحقه الطلاق ، و لا يقرّ على نكاحه لأجل العدة والاستبراء بما ذكرتم من حسم الذريعة وحفظ النسب ، فلا تعارض بين وجوب العدة والاستبراء ولحوق لطلاق احتياطًا في الطرفين ، و هذا هو الفقه ، و هو الذي أرويه عمن ذكرناه أولًا مفصلًا ، وظهور الخير ليس بشرط و الله أعلم .
[من عضل ابنته فزوجها عليه القاضي]
*و سئل: فقهاء فاس وكتب لهم بالنازلة قاضي تازى أبو الأصبغ عيسى بن محمد الترجالي رحمه الله .