فهرس الكتاب
ونصَّ السؤال الملقى بخطه رحمه الله: وأسلم على الشيخ الأجل المقرئ الصالح الأكمل ، أبي الضياء مصباح ابن الشيخ الصالح أبي عبد الله اليالصوتي وصل الله كرامته ، وأدام سعادته وأعرفه -عرفه اله الخيرات ، وأولى لديه عميم الميراث- أني كنت مدة ثلاث سنين حكمت على رجل من أهل تازى بأن زوجت عليه ابنته لموجب أفسره لكم في هذا الكتاب ، وذلك أن ابنته البكر رفعت إلى أن أباها يضربها بسبب تهمتها بالزنى ، فجلدها من ظهر جمعة إلى أقرب العشاء مكشوفة العورة ، وجعل عليها قرمة ، وحلق شعرها وألبسها التليس وصار يبصق في وجهها أي وقت رآها وطرحها وصار يجوعها ويطعمها ما لا تعتاد ، وبعث إلى القوابل ينظرن عورتها فصار ينظر في فرجها معهم ، ويتواعدها ويهددها بالقتل ، واتصل ذلك من فعله إلى أن وجدت فلتة ففرت بنفسها ، وأنه عضلها عن أكثر من أربعة من الخطاب ، وأن ابن الترجمان خطبها ورضيت بإنكاحه و هو كفء لها ، وأن والدها امتنع من إعطائها له ، وسألت مني النظر في مسألتها بالوجه الشرعي ، فكلفتها إثبات دعواها فاسترعت بشهود من البلد أكثرهم بالمباشرة لبعض الضرر ، وبعضهم بالسماع الفاشي المنتشر في البلد ، وزادوا مع ذلك من وجوه الضرر أنه يتحدث مع كل من يرى ويلقى من الناس بحديث زناها ، و أنها ولدت من زنى ويجتمع [60/3] عليه حين حديثه الناس لخفة عقله ، وأن الناس رغبوا عن خطبتها وفروا بسبب ذلك ، وألبسها ثناء سوء عند رجال أهل البلد ونسائهم ، وشهد مع ذلك بعض العارفين بحاله وحالها أن نكاحها صلاح وسداد في حقها لإنقاذها من عذابه ، وكونها لا يؤمن عليها مزيد فساد ، وهي راغبة في النكاح وطالبة له ، وشهدوا بكفاءة الخاطب في الحال والمآل ، فأثبت ذلك كله عندي في عقد صرّح فيه بأسماء الشهود ، فأعذرت في ذلك كله إلى الوالد وعرفته بما عولت عليه وقبلته من شهودها ، فأبحت له الدفع فيه وأجلبته في ذلك أجلًا ثم أجلًا وسجنته في خلال ذلك ، وأعلمته أنه لا