الصفحة 1292 من 6465

محالة له في هذا الباب ، وأن لا يوكل من ينوب عنه في الدف ، تُطلب الحضور بين يدي فأحضرت جمعًا من طلبة البلد كما حضر والدها في خلال الأجل والأعذار و قال لي بمحضرهم عجزت عن الدفع فافعل ما تراه وشهد عليه برسم ، ثم إن الحاضرين رغبوه في تولي العقد فقال إنه حلف بالطلاق ألا يعقده ، وأخبرني بيمينه عدل كان حاضرًا له ، و هو مع ذلك يقول ما تفعله هو ذلك و لا تحتاج لأحد ، فقال في محضر الفقهاء افعل ما تراه ليس لي مقال حجة ، فقلت للحاضرين امضوا كما أنتم للفقيه المقرئ أبي محمد عبد الله البطوئي -وكان به يومئذٍ يسير مرض ، فاعرضوا عليه القضية ، فإن رأى عقد النكاح عليها وأفتى به ، فأعلموني لأعقده فرغبت والدها في أن يمشي إليه و هو يقول ما تفعله هو ذلك و لا تحتاج لأحد: فقلت: له لا بدّ أن يفتي هذا المفتي وحينئذٍ تطيب نفسك ، فمضوا إلى المفتي فوجدوا عنده استفاضة الضرر ، و قال لهم إنكاحها صلاح وسداد ، لما ثبت من الضرر والعضل وأفتى بذلك ، فرجعوا عنه وكانوا ستة من خيار الطلبة ، فكلفتهم عقدًا بما أشار به هذا المفتي ، فكتبوه وشهدوا فيه ، و هو مع ذلك حاضر يردد قوله الأول ، فنظرت في موجب الحكم فألفيت الضرر والعضل ، وألفيت النص في أن كل واحد منهما كافٍ في سقوط نظره عنها وإنكاح القاضي لها ، فأظهر من يجوز كلامه من إسناد النظر إلى بعد العجز ، وأضفت إليها رواية البغداديين التي نص عليها الجلاب وغيره في غير ما ديوان ، أن الثيب من زنى يسقط إجبار الأب إياها على النكاح ، وهي و والدها معترفان بذلك ، ثم إني بعثت إليها خيار الشهود فقالت لهم إني راغبة [61/3] في النكاح وطالبة له ، و لا لي زوج غير هذا الذي خطبني الآن ، و لا أرضى إلا به ، وأضفت أيضًا على ذلك ما نص عليه من أن البنت إذا طلبت من أبيها أن يزوجها وجب عليه إنكاحها ، و ما ذكروا فيمن له بنتان صالحة وطالحة ، ورأيت أنه لما سقط عنها نظر أبيها وصار النظر إليّ ورغبت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت