فهرس الكتاب
=الجواب عن الموفية عشرين: أن شيوخ الفتوى كثر اضطرابهم في هذه المسألة ، فأفتى فيها بعض الأندلسيين بما نصه:"أما المتسبب في غرم مال بغير حق ، فشكوى مبطلة مع تقدم علم المتسبب بالغرم و ثبوت الشكوى المبطلة ، فإنه يلزمه غرم ما تسبب فيه بعد تعذر استرجاعه من المباشر". انتهى . و أفتى الشيخ أبو القاسم بن محرز"بلزوم الأدب الوجيع في اعتدائه بالسلطان مع غرم ما لحق [368/3] المعتدى عليه بسبب ما فعل ، و هي جرحة للشاهد إن شهد بعد هذا". انتهى . و أفتى غيره"بأن هذا الشاكي للسلطان الظالم ، أو إلى العامل ظالمًا في شكواه ، فإنه يلزمه ما أغرمه الوالي بغير حق ، و إن كان الشاكي مظلومًا لا يقدر أن ينتصف ممن ظلمه إلا بالسلطان ، فشكاه فأغرمه السلطان و عدا عليه ظلمًا ، فلا شيء على الشاكي". انتهى . و أفتى الشيخ أبو محمد"بأنه إن كان أغرمه مالًا ظلمًا ، فإنما على هذا المستعدي الأدب ، و لا غرم عليه ، هذا قول أصحابنا". انتهى . و قال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله: لو شكا رجل رجلًا إلى والٍ ظالم يعلم أنه يتجاوز الحد في المشكو به و يغرمه ما لا يلزمه ، و المظلوم لا تباعة للشاكي عليه ، فإن فيه اختلافًا: هل يغرم الشاكي ما استغرم المشكو أم لا ؟ و من أصحابنا من أسقط الضمان و الغرامة عن الشاكي إذا كان المشكو قد ظلمه ، و لو دلَّ رجل ظالمًا على مال أخفاه صاحبه فأخذه الظالم لأجل دلالة هذا الدال عليه ، لكان أيضًا في ضمان هذا الدال قولان . و ذكر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد أن بعض المتأخرين من أهل المذهب اختلفوا في ذلك ، و اختلافهم في هذا يشير إلى اختلاف ابن القاسم و أشهب فيمن دل محرمًا على صيد فقتله المحرم ، فإن القاتل له يلزمه جزاؤه من غير خلاف ، و الدال له عليه حتى قتله فيه قولان ، ذهب ابن القاسم إلى أنه لا جزاء عليه ، و قدر أن القول ليس بسبب ملجئ إلى تلف هذا الصيد . و قال أشهب: عليه الجزاء .