فهرس الكتاب
=و الجواب عن الثالثة و العشرين: أن المنصوص =لأيمتنا رضوان الله عليهم المنع من استعمال ما يبرد الرحم ، و يستخرج ما داخل الرحم من المني ، و عليه المحصلون و النظار . قال القاضي أبو بكر ابن العربي رحمه الله:"للولد ثلاثة أحوال: حال قبل الوجود ينقطع فيها بالعزل و هو جائز ، و حالة بعد قبض الرحم على المني فلا يجوز لأحد حينئذ التعرض له بالقطع من التولد كما يفعله بعض سفلة التجار في سقي الخدم عند إمساك الطمث الأدوية التي ترخيه فيسيل المني معه فتنقطع الولادة ، و الحالة الثالثة بعد انخلاقه و قبل أن ينفخ فيه الروح ، و هو أشد من الأولين في المنع و التحريم ، لما روي من الأثر: « وَ إِنَّ السَّقْطَ لَيَضِلّ مُحْبَنْطيًّا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ يَقُولُ لا أَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَتَّى يَدْخُلَ أَبَوَايَ » . فأما إذا نفخ فيه الروح ، فهو قتل نفس بلا خلاف". انتهى . و انفرد اللخمي فأجاز استخراج ما في داخل الرحم من الماء قبل الأربعين يومًا ، و واقف الجماعة فيما فوقها ، فإذا وقفت على هذا التحقيق الذي تقدم جلبه من كلام القاضي المحقق أبي بكر رحمه الله علمت قطعًا أن اتفاق الزوج و الزوجة على إسقاط الجنين في المدة التي ذكرت و تواطؤهما على ذلك حرام ممنوع لا يحل بوجه و لا يباح ، و على الأم في إسقاطه الغرة و الأدب ، إلا أن يسقط الزوج حقه في الغرة بعد الإسقاط ، و من هذا النمط و المعنى ما سئل عنه عز الدين بن عبد السلام الشافعي رحمه الله"هل يسوغ للمرأة أن تستعمل أدوية لتمنع من الحمل أم لا ؟"
فأجاب: ليس للمرأة أن تستعمل ما يفسد القوة التي بها يتأتى الحمل"."
[371/3] =و الجواب عن الرابعة و العشرين: إيجاب الغرة على من روع المرأة الحبلى حتى أسقطت ، فقد سئل الإمام أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله عن مثلها و هي رجل أدخل على امرأة خدمة ظالم فاختلعت فأسقطت .