فهرس الكتاب
=فأجاب ما وقع للجزيري في لفظ النقد لم يزل الشيوخ ينبهون عليه ، و يقولون: هو غلط منه . و الخلاف إنما هو في لفظ نقدها الماضي ، و جعلها بعضهم على أقسام ثلاثة: لفظ النقد لا يقتضي قبضًا ، و نقدها يقتضيه ، و نقده مختلف فيه فكأنه طرفان و واسطة عنده ، و الحق أن الخلاف في نقدها و نقده ، و منها قول الجزيري في ترجمة صحيح النكاح و فاسده:"و لصحة الولاية ستة شروط متفق عليها ، و هي: الإسلام و البلوغ ، و العقل ، و الذكورية ، و الحرية ، و أن يكون مالكًا أمره ، متى انخرم منها واحد فسد النكاح . و اختلف في شرطين: العدالة ، و الرشد". انتهى .
و بقريب من هذه العبارة أورد المسألة صاحب المقدمات ، و من ثم اجتلبها فيما أظن و حرف السؤال و موضع الإشكال ، جعلهما الخلاف في الرشد مع قولهما في الشروط المتفق عليها: و أن يكون مالكًا أمره . إلا أن يقال في الاعتذار عنهما: أن المراد بالمالك أمره غير المولَّى عليه ، و الشرط إنما [373/3] يظهر تأثيره في طرف العدم ، و عدمه بأن يكون مولى عليه ، و المولى عليه أخص من السفيه ، فلا يلزم من تأثير الأخص تأثير الأعم ؛ فلذا ذكر في المختلف فيه الرشد الذي يقابله السفه ، فحاصله أن اشتراط كونه غير مولى عليه متفق عليه ، و في اشتراط كونه غير سفيه خلاف ، فغير بعيد ، و الله أعلم بمرادهما .
فأجاب: و مسألة المقدمات و الجزيري في شروط الولي لم يزل الشيوخ ينبهون على المسألة و ينفصلون بما معناه ما أشرتم إليه ، و به انفصل الشيخ سيدي عبد النور الشريف في تقييده على المدونة ، و للزرويلي عنه انفصال لا يرتضى فانظروه فيه إن شئتم .