فهرس الكتاب
=فأجاب: ما ذهب إليه بعض الشيوخ من أن لها أن تأخذ بشرطها و هو حاضر بعد قدومه من مغيبه ليس بصحيح ؛ لأنه إذا قدم فقد ارتفعت العلة التي من أجلها وجب أن يكون أمرها بيدها ، و ذلك بيِّن من قولهم في الشروط: و لها التلوم عليه ما أقامت منتظرة و متلومة عليه لا يقطع تلومها شرطها ، إذ لا يقتضي ذلك أن القضاء الواجب بحلول الأجل لا يبطله و يخرجه من يدها إلا قدوم الزوج ، و إن طال انتظارها قبل قدومه ، و لا تشبه هذه المسألة مسألة أصبغ بالتزويج عليها , و إن ماتت أو طلقها ، لما تخشى المرأة من أن يكون تزويجه عليها قد زهده فيها و رغبه في سواها ، فوجب أن لا يبطل بموت المتزوجة و لا بطلاقها ، و لم يجب لها القضاء في هذه المسألة بانقضاء الأجل إلا مع اتصال المغيب ؛ لأن مغيب الزوج عن زوجته لا يزهده فيها إذا قدم [388/3] عليها ، بع قد يرغبه فيها و يزيده في حرصه عليها ، و إنما تشبه هذه المسألة مسألة الأمة تعتق تحت العبد فلا تختار نفسها حتى يعتق زوجها ، و قد قالوا: إنها لا اختيار لها إذا أعتق زوجها قبل أن تختار ؛ لذهاب العلة الموجبة لاختيارها نفسها و هي رق الزوج ، فكذلك لا يحل للزوجة قضاء إذا قدم زوجها قبل أن تقضى ؛ لذهاب علة الموت الموجبة لقضائها في نفسها و هو اتصال مغيب الزوج عنها ، و هو نص قول ابن نافع في المدونة أنه لا قضاء لها إذا قدم زوجها قبل أن تأخذ بشرطها على ما رأيته لبعض أصحابنا ، فلا يلتفت إلى ما ذهب إليه الباجي في وثائق أو من سواه من المتأخرين .
[من ساق لزوجته سياقة من دار و أرض و زيتون في عقد النكاح]