فهرس الكتاب
=فأجاب: تصفحت وفقنا الله و إياك سؤالك هذا ، و وقفت عليه و على عقد الصداق ، و الذي أقول به فيها أنها جائز على حسب ما وقع ، و العقد عليها صحيح و إن كان قد وقع فيها تقصير من الكاتب ، إذ لم يذكر معرفتهم بمقدار مساحة المدى فيما ساق الزوج إليها من أرضه و زيتونه في القرية المذكورة ، و لا معرفة الزوجة بأرض الزوج في القرية و وقوفها على طيبها من رديئها ، و بعلها من سقيها ، و لا جيد الزيتون من رديئه ، و لا على صفاقتها من خفتها ؛ لأنهم محمولون على العلم و المعرفة بذلك كله ، ما لم يكن دخولهم على الجهل به بتقاررهم على ذلك ، فيكون الحكم في ذلك حينئذ حكم النكاح الفاسد لصداقه ، فالواجب فيما سألت عنه أن يعرف تكسير سدس المدى ، و تكون له شريكة بذلك الجزء معه ما بلغ قل أو كثر ، في جميع ما كان له من [389/3] الأرض بالقرية المذكورة يوم عقد النكاح: جيدها و رديئها ، شقيها و بعلها ، على الإشاعة معه في ذلك كله ، و كذلك يفعل فيما كان له من الزيتون بالقرية يوم عقد النكاح تكسير جميه أرضها ، فما وقع من ذلك تكسير سدس المدى كانت به شريكًا له في جميعها على الإشاعة ، و لا يلفت في ذلك إلى جهل أهل ذلك البلد بوجه تكسير المدى في البلد الذي كتب فيه الصداق ، و لا إلى معرفتهم بذلك ، إذ لا يوجب بذلك حكمًا سوى ما وصفناه ، و أما التي ساق إليها فلم تعين في كتاب الصداق و لا حدث فيه ، فالذي أختاره في ذلك و أقول به و أتقلده مما قاله أهل العلم في ذلك أن ينظر ، فإن كان للزوجة في القرية دار على الصفة المذكورة في كتاب الصداق كانت لها ، و إن لم تكن في القرية دار على تلك الصفة قضى لها في مسألة بقيمة دار في القرية المذكورة على الصفة الموصوفة في كتاب الصداق ، في أواسط مواضعها ، لا في أدناها ، و لا في أعلاها ، و بالله التوفيق .