الصفحة 1698 من 6465

و مسألة كراء الأرضين التي أشرنا إليها ، هي مسألة الرجل يكري أرضه من الرجل السنة المقبلة و له فيها زرع ذلك العام ، فأجاز ذلك ابن القاسم ، و منع ذلك ابن الماجشون ، من أجل أن المكري إذا أكرى أرضه العام المقبل و له فيها زرع في هذا العام ، فقد حجر على نفسه بيع أرضه و التصرف فيها بما يجوز لدى الملك في ملكه من الهبة و غير ذلك ، و كذلك هذه المسألة لا تجوز على قياس قول ابن الماجشون من أجل أن الزوج لا يقدر على بيع نصف بقعته الذي أبقى لنفسه بما شرط على نفسه من بنيان جميعها ، و ذلك جائز على مذهب ابن القاسم ، و لو اشترى رجل من رجل نصف بقعته على أن يقسمها معه و لا يبيعها و يشتركان في حرثها ، لوجب أن يجوز البيع و يبطل الشرط ، فإذا لم يفسد البيع بالتحجير على البائع من أجل الشرط ، فأحرى أن لا يفسد بالتحجير الذي يوجبه الحكم ، إذ قد وجدنا أشياء كثيرة لا يجوز أن تشترط في العقد ، و إن كانت تلك الأشياء توجب الحكم مثلها في العقود ، و لا تفسد بها ؛ فمن ذلك أن رجلًا لو باع من رجل شيئًا على أن فلانًا عليه بالخيار لرجل قد سماه ، إن شاء أن يأخذ منه ما اشتراه بالثمن الذي وزنه فيه البائع أخذه لم يجز ، و إذا اشترى شقصًا له شفيع ، فهو بالخيار عليه من جهة الحكم فيما اشترى ، فإن شاء أن يأخذه منه بالثمن أخذه ، و مثل هذا كثير ، و قد أجازوا استئجار الرجل على بنيان الرحى الخربة و البيت الخرب بالجزء من ذلك ، و لم يلتفتوا إلى حال ذلك في القسمة قبل البناء و لا بعده ، [392/3] و الباني مبتاع للجزء بعمله ، فهذا أيضًا حجة في تلك الاعتبار بامتناع القسمة في ذلك ، فلا فرق بين ابتياع البقعة على أن على البائع بنيانها ، و بين ابتياع نصفها على أن البائع يبني جميعها و يكون للمبتاع نصفها ، إلا من جهة التحجير على النصف الذي يقع ، و قد بيَّنا أن ذلك جائز على مذهب ابن القاسم خلافًا لابن الماجشون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت