الصفحة 1701 من 6465

بسم الله الرحمن الرحيم ، جواب الفقيه الفاضل أعلى الله ذكره ، و أسمى قدره ، في هذه المسألة ، و ذلك أدام الله عزك ، أنه عثر عندنا على رجل من أهل العلم و المعرفة الصحيحة من الطلبة قد تزوج امرأة نكاح متعة إلى أجل مسمى و بلا ولي ، و كان الصداق نصف درهم من هذه القراريط فقرره الحاكم على الوطء فأقر به ، فأمره أن يقيم البينة على ما ادعى من نكاحه ، فسار إلى داره و سار معه غلام الحاكم ، فأخرج صداقًًا تضمن ما قال ، و فيه شهادة رجلين غير مقطوع بهما في الحقوق ، فقال له رجل من أهل المجلس ما حملك على ذلك و تزوجت امرأة بنكاح حرمه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، أوما كفى أن النكاح كان محرمًًاً ، إلا أنك أَوْقَعْتَهُ بلا ولي [394/3] و بلا صداق جائز ، و لم تشهد على ذلك عدولًا ، و ما أنت إلا زان معها ، فقال الرجل الذي عثر عليه: أما نكاحي نكاح المتعة فلا أنكر تحريمه ، إلا أني تعلقت فيه بما يحكى فيه من الخلاف عن ابن عباس و غيره ، و سبب ذلك أني علقت امرأة ممن لا أقدر على زواجها الزواج الصحيح من أجل أن والدي لم يتركني و لا كانت تصلح لمثلي ، فرأيت التعلق بهذا الخلاف أخف من أن أزانيها ، و أما قولكم لي أني أوقعته بلا ولي فهذه صفة نكاح المتعة لا يحتاج فيه إلى أكثر من إذن الولي ، و تعقد على نفسها ؛ لأنها تواجر بضعها إلى أجل ، فأشبه إجارتها سلعتها ، و إنما يحتاج إلى الولي في الموضع الذي يتأبد فيه مكث بضعها بوجه النكاح ، و أما قولكم بلا صداق فالقائل بجواز المتعة لأحد عنده لأقل الصداق ، و أما قولكم و لم أشهد عليه عدولًا ، فلم أقدر أن أنكشف إلى غيرهما ، و لو دعوت عدولًا إلى أن يشهدوا لي على ذلك ما شهدوا لي عليه ، فرأيت أن أصنع ذلك كله و لا أزني بها ؛ لأنه نكاح لا يتعلق به شيء من أسباب النكاح الصحيح ، و لعل الله تعالى يقبل هذا العذر و يصنع بي ما هو أهله ، فرغبتي إلى علاك أعزك الله أن تبيِّن لي ما يلزمه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت