فهرس الكتاب
ذلك من حدٍّ و أدب ، و هل ذلك عذر يسقط عنه شيئًا من ذلك ؟ و هل هو عند الله أخف من الزنى على ما قال ؟ و هل له أن يطلب القائل له ما أنت إلا زانٍ بحدٍّ أم لا ؟ لأن له على ذلك البينة بيِّن لنا ذلك بيانًا شافيًا لا يكون فيه إشكال ، و الله يوفقك إلى ما فيه الصواب .
=فأجاب عن ذلك بما نصه: تصفحت عصمنا الله و إياك سؤالك هذا و وقفت عليه ، و نكاح المتعة الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه و سلم و حرَّمه ، و أجمع العلماء على تحريمه إلا من شذَّ منهم فلم يعتد بخلافه ، هو أن يتزوج الرجل المرأة إلى أجل معلوم بولي و صداق و شهيدي عدل ، فتكون أحكام الزوجية كلها قائمة بينهما إلى ذلك الأجل ما عدا الميراث ، و أما من توافق مع امرأة فيما بينها و بينه على أن يطأها و يستمتع بها مدة من الزمان على شيء يبذله لها من ماله ، فليس ذلك بنكاح المتعة و إن سمياه نكاحًا ، و إنما هو زنى ، فالواجب أن يحد هذا الرجل الذي سألت عنه حدَّ الذنى ، فيرجم إن كان [395/3] محصنًا ، و يحد إن كان بكرًا لإقراره بوطء المرأة التي عثر على كونه معها ، إذ ليس ما زعمه من أنه نكحها نكاح المتعة للوجه الذي ذكر شبهة تسقط الحد عنه ، إذ ليس يشهد له بذلك من تجوز شهادته ، و لا كان دخوله بها على وجه النكاح الذي زعم فاشيًا مشتهرًا معلومًا ، و ينبغي إذا كان بكرًا أن يضرب بعد إقامة الحد على الضرب الوجيع ، و يسجن السجن الطويل ، لاستخفافه بالدين ، و إلباسه على حكام المسلمين ، و ما ذكرت عنه من المعرفة و الطلب حجة عليه توجب له الخزي في الدنيا و الآخرة ، و تنزله أسوأ المنازل ؛ لأنه عرف الحق فعانده ، و الصواب فخالفه ، و المحظور فاقتحمه ، اجتراء على الله ، و استخفافًا بحدوده ، و تلاعبًا بدينه ، و قد روي أن «مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يُنْتَفَعْ بِعِلْمِهِ » [1] ، فكيف بمن أضرت به معرفته ،
(1) ؟ ؟ ؟ تخريج ؟ ؟ ؟