من شرط لزوجه في صداقها أن بيدها أمر الداخلة عليها تطلقها إن شاءت]
*و سئلوا أيضًا عن مسالة محمد بن يوسف بن الغاسل ، و ذلك أنه تزوج ابن الغاسل بطليطلة امرأة اسمها عزيزة ، و شرط لها في صداقها أن بيدها أمر الداخلة عليها بنكاح تطلقها إن شاءت ، و كان ينظر في أحباس بقلعة رباح ، فكان يقيم بها مدة ثم ينصرف إلى طليطلة فبارى عزيزة في ذي الحجة سنة اثنين و خمسين و أربعمائة ، و كتب بذلك عقدًا كتمها إياه ، ثم نهض إلى قلعة رباح و نكح بها امرأة اسمها شمس في نصف المحرم سنة ثلاث و خمسين و أربعمائة ن فبلغ ذلك إلى التي بطليطلة فقامت عند قاضيها أبي زيد بن الحشا و أثبتت عنده صداقها بالشرط المذكور ، ثم طلقت على زوجها التي نكح بقلعة رباح ثلاثًا ، و خاطب بذلك أبو زيد قاضي قلعة رباح محمد بن بكير ففرق بين ابن الغاسل و شمس التي نكح بقلعة رباح بما ورد عليه في خطاب ابن الحشا من أخذ عزيزة بشرطها ، و تطليق هذه عليه ثلاثًا بعد أن أعذر إليه ، فاعترض الزوج عليه بمباراته التي بارى بها القائمة بشرطها ، ثم أتى إلى طليطلة و أثبت المباراة عند قاضيها أبي زيد و شاور الفقهاء فيها ، و مضت في [418/3] ذلك مدة ، و أفتى بعضهم أن يحلف انه ما راجع تلك المرأة بعد مباراته إياها على سبيل الاستظهار ، و حلف الزوج عن أمر القاضي ، و ثبتت يمينه عنده ، و بقي بعد يمينه بطليطلة نحو شهرين ، فقامت شمس بقلعة رباح عند قاضيها ابن بكير بعقد استرعاء أنه شرط لزوجه أنه متى غاب عنها طائعًا أو مكرهًا أكثر من ستة أشهر فأمرها بيدها تطلق نفسها بأي الطلاق شاءت ، و إنه غاب عنها من المحرم المذكور ، و أثبتت ذلك عنده ، و أخذت بشرطها و طلقت نفسها ثلاثًا ، و خاطب ابن بكير بذلك قاضي طليطلة و أعذر إلى الزوج ، فقال: إنه لم يلتزم لها الشرط المذكور في صداقها على هذه الصفة الواقعة في عقد الاسترعاء ، و لا فيه طائعًا و لا مكرهًا ، و لا أن تطلق نفسها بأي الطلاق