فأجاب: الواجب في ذلك أن يحلف الزوج يمينًا بالله انه ما قصد بما فعل ايقاع الطلاق على زوجة فلانة، ولا اعتقد أنها طالق منه بذلك. فهذا الذي وقع من الحكم في الرواية فيمن فعل فعلًا يقتضي الطلاق وزعم أنه لم يقصده.
[ إذا أسقطت الزوجة في الخلع عن زوجها كل مطلب لها عليه، فهل يشمل الصداق وغيره؟ ]
وسئل سيدي أبو عبد الله محمد بن مرزوق عن مضمن عقد نصه: الحمد الله حضر شهوده موطنًا خالع فيه فلان زوجته فلانة بعد أن افتدت منه بجميع صداقها نقده وكاليه وأسقطت عنه كل مطلب كان لها قبله عدا مؤنة ولد ذكر إلى ثلاث سنين.
ونص السؤال المركب عليه: جوابكم فيما تضمنه الرسم المكتوب هذا على ظهره: هل يتضمن كل ما في ذمة الزوج سواء كان صداقًا أو مالًا مما في ذمته من غير صداقها، لأن في ذمته مالًا لها من زوج آخر؟ أو لا تفتدي منه إلا بصداقها منه ويبقي مالها من الزوج الأول عليه؟ وانظر في قول الشاهد وأسقطت عنه كل مطلب كائن ما كان.
فأجاب: في الوثيقة قصور لقوله خالعها بعد أن افتدت منه، وفي السؤال قصور لقوله على ظهره ولكن قول الموثق إن الزوجة افتدت من زوجها بجميع صداقها كله نقده وكاليه وأسقطت كل مطلب كان لها قبله عدا المؤنة يُسأل شهود الوثيقة، فإن قالوا صرحت بما عدا الصداق أو فهموا ذلك عنها حقيقًا قبلوا ان كانوا أهلًا لذلك. وإن تعذر سؤالهم سئلت
المرأة فإن قالت ما أردت إلا الصداق، حلفت على ذلك وثبت لها في ذمته ما عداه.
وقد اختلف فقهاء العصر في نظيرتها ببجاية هل تحمل على العموم أم لا؟ وفي عينها بمصر. وما كتبت لك هو الذي أرتضيه لأنهم نصوا على مثله في الوكالات ورأوا أن هذا العموم لا يتعدى السبب الوارد عليه، وهو الحق إن شاء الله تعالى، لأنه هو المحقق وغيره محتمل، فلا يعارض أصل الاستصحاب المحقق، وإن الذمم العامرة لا تبرأ إلا بيقين انتهى.