الصفحة 1748 من 6465

وسئل عن مسائل أجاب عنها، منها أنه قال: وأما ما حكيت عن ابن سهل رحمه الله من أنه ذكر أن الرجل إذا غاب وخلف أصلًا وقام أبوه بعدم الإنفاق أن الحاكم لا يبيعه ولا يخرجه من يده، فإنما حكى ذلك عن الشيخ الفقيه أبي عبد الله بن عتاب، رحمه الله، وه وصحيح، لأن نفقة الأبوين قد كانت ساقطة عنه، فلا تجب عليه لهما حتى يطلباه بها، فإذا غاب عنها لم يقض لهما عليه بها في مغيبه ولم تبع عليه فيها أصوله، لاحتمال أن يكون في ذلك الوقت قد مات أو قد استدان من الديون ما يستغرقها وتكون الديون أحق بها من نفقتها، وذلك بخلاف نفقة الزوجة، والفرق بينهما أن نفقة الزوجة واجبة حتى يعلم سقوطها بمعرفة موته واستغراق ذمته بالديون، وهذا من باب استصحاب الحال، وهو أصل من الأصول تجري عليه كثير من الأحكام، م ذلك الفرق بين من أكل شاكًا في الفجر أو شاكًا في الغروب، والفرق بين من أيقن بالوضوء وشك في الحديث بعده، وبين من أيقن بالحدث وشك في الوضوء بعده، ومن ذلك مسألة كتاب طلاق السنة من المدونة في المفلقود يموت بعد ولده في تفرقته بين أن يفقد وهو حرٌّ أو يعتق بعد أن فقد، ومثل هذا كثير، وأما قوله: إن الحاكم يضمن إن فعل لأنه من الخطأ الذي لا يعذر فيه فليس بصحيح، وإن كان الشيخ ابن عتاب رحمه الله قد قاله، فإنما قاله إغراقًا لمخالفة من خالفه من أصحابه، وأفتى ببيع أصول الغائب في نفقة أبويه، وإنما قلنا إن ذلك ليس بصحيح لأن ابن الموز قد حكى الإجماع في ذلك وإن وجد خلاف في بعض المسائل في ذلك فهو شذوذ خارج عن الاصل، وما في كتاب إرخاء الستور من المدونة وسماع أصبغ في العتبيّة من بيع مال الغائب في نفقة أبويه يحمل على ما عدا الأصول استحسانًا أيضًا في غير قياس، لأن القياس على ما ذكرنا أن لا ينفق عليهما في مغيبه شيء من ماله إذ لا يؤمن أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت