فأجاب: أما العمة المتطوعة بما ذكرتهم في المسألة، فالصواب إمضاء ذلك عليها ونقل الحضانة إليها إن لم يعلم في ذلك ضرر على البنتين، ولا نقص مرفق في الكفالة والقيام بالمؤونة والخدمة، لظهور المصلحة العظمى لهما بصون مالهما، وإنما قلت إن هذا هو الصواب في المسألة لأمور، أحدها: أن التقدمة في باب الحضانة إنما هي من باب الأولى لا من باب الأوجب، لأن لكل حنانًا وعطفًا، قاله اللخمي، فإذا عارضت تلك المصلحة الكبرى هذه الأولوية اضحملت، وثانيها: أن جانب العمة قد قوي في باب الحضانة على باب الإيصاء الذي بيدها، وقد قال بعض فقهاء المذهب: إن الأم إذا تزوجت تبقى لها الحضانة على ولدها إذا كانت وصيًا، ذكر ابن الحاج وسبق إلى التنبيه عليه ابن يونس، فظهر أن الإيصاء تقوية، وثالثها: أن أشهب روى عن مالك فيمن أوصى بابنته إلى ولي، فتركها مع عمتها حتى بلغت الجارية أو كادة، ثم تزوجت العمة فطلبتها أم أمها وأرادت أخذها، وأحبت الجارية أن تكون مع عمتها ورضي بذلك الولي، أنه قال: أرى أن تترك مع عمتها ولا تأخذها الجدة إن رضي بذلك الولي، فما ذكر في توجيه هذه المسألة أنه لما رضيت الصبية والولي
لكونها مع عمتها لم يضرها التزويج وكانت أولى من جدتها لأمها، والوالي في هذه النازلة هو العمة لأنها الوصي، ولها المقال بسبب الإيصاء، فإن كان للبنتين من السن ما يفهمان به جهة الأرفق والأصلح استشيرتا في ذلك على ظاهر هذه الرواية، وهو ظاهر قول ابن العطار إن الولد يخيّر، وفيه حديث حسن خرجه الترمذي: أنَّه عليه الصلاة والسلام خَيَّرَ غُلامًا بَيْنَ أَبَوَيْه، وإن لم يكن للبنتين هذا القدر من الفهم لصغرهما فالقاضي ينظر لهما في ذلك، ويثبت عنده في ذلك ما يثبت انتهى.
[لا رجوع للمرأة على الزوج بالنفقة إذا أسقطتها عنه لمدة معينة]