وسئل ابن أبي زيد عن الرجل يريد سفرًا يقيم فيه سنتين، فأخبر زوجته وقال: إن رضيت المقام فلا نفقة في غيبتي هذه المرة وإلا طلقتك، فرضيت، فلما غاب قامت بالنفقة.
فأجاب: ما هذا عندي إلا يلزمها كما لو كان حاضرًا وأسقطت عنه نفقتها سنة أو سنتين لم يكن لها رجوع عندي، وإنما الذي يقام عليه لو ضمنت له نفقة ولده الصغير سنتين وقد فارقها وتبرعت بذلك وهي عديمة أو كانت ملية وأعدمت فهذا يقال له: أنفق عليها ولك عليها الرجوع بما أنفقت عليها.
[للمرأة النفقة على الزوج في أيام الخصام إن دافعها بالباطل]
وسئل اللخمي رحمه الله عن امرأة دعت للزوجها للدخول وأنكر النكاح فأثبتته عليه، هل لها عليه نفقة في أيام الخصام أم لا نفقة لها؟
فأجاب: لا نفقة لها عليه إن كانت ذلك الزوج بتأويل وشبهة، وأما إن كان دافعها بباطل فواضح أنه كالغاصب فلها النفقة فيها.
[إذا امتنعت الأم من إرضاع ابنها وغذاه أبوه بلبن ماعزة فمات، فهل تعاقب الأم؟]
وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن امرأة تركت ولدًا رضيعًا
ابن شهرين أو نحوهما عند أبيه، فبقي عنده أيامًا يغذيه بلبن المعزة، ثم خاف عليه فأرسله إليها فامتنعت من أخذه فرده فبقي يعانيه بلبن المعزة نحو عشرة أيام فامت، هل على الزوجة فيه شيء أم لا؟
فأجاب: إن كان لا يجد من يرضعه بأجرة أو بغير أجرة ولم يقبل لبن المعزة بحيث ينوب له عن لبن مرضعة وامتنعت الأم من إرضاعه، فقال صاحب المنهاج: تتخرج على مسألة حريم البير من المدونة إذا مُنع العِطاشُ من الشراب حتى هلكوا فماتوا فديتهم على عواقل المانعين، قالوا: يريد إذا اعتقدوا أن لهم ذلك، وأما لو اعتقدوا أنه لا يجوز لهم ذلك وأنهم يموتون بالعطش قطعًا فالقصاص، فتأمله، فينظر في هذا إن كان لم يجد من يرضعه على الوجه المذور ولم يقبل لبن المعزة بحيث يغه فتخرج عليها.
[إذا اختلف الرجل ومطلقته في دفع أجرة الرضاع فالقول قوله فيما بعد من الشهور]