الصفحة 1756 من 6465

الحمد لله الذي نور بالعلم بصائر العلماء، وجعل ما وهبهم من العلم كالرزق حظوظًا وقسمًا، والصلاة على نبينا محمد الذي بنوره انجلى العمى، وعلى آله وأصحابه الأشداء الرحماء، أما بعد: فإنه لما نعق بهذه الفئة العلمية ناعق الفنا، وفقدنا في أمد قريب الأشياخ والقرناء، وتشبه بالشيوخ من ليس له في العلم رسوخ، دعاني ذلك إلى أن أتكلم في مسألة وقع الكتب بها إلى البلدان، واستفتي فيها الأحداث والولدان، وسميتها برفع النزاع، بين المتشاجرين في أجر الرضاع، فقلت مستعينًا بالله عَزَّ وَجَلَّ، متبرئًا من الحول والقوة والعمل: أم الصبي الرضيع لا يخلو إما أن تكون في العصمة أو خارجة عن العصمة.

فإن كانت في العصمة فاختلف العلماء في وجوب الرضاع عليها على ثلاثة أقوال، فقال أبو حنيفة والشافعي: لا يلزمها ذلك في حال من الأحوال، وقال أبو ثور: يجب عليها الإرضاع في كل حال، وذهب مالك إلى أن ذلك واجب على الدنية ولا يجب على الشريفة، إلا أن يكون الطفل لا يقبل إلا ثديها، قال بعض الشيوخ: وسبب الخلاف هل آية الرضاع متضمنة حكم الرضاع، أعني إيجابه، أو متضمنة أمره فقط؟ فمن قال: لا يجب عليها الرضاع، إذ لا دليل هنا على الوجوب، ومن قال: تتضمن الأمر بالرضاع وأنها من الأخبار التي مفهومها مفهوم الأمر، قال: يجب عليها الرضاع، ومن فرق بين الدنية والشريفة واعتبر العرف والعادة، وقال بعضهم: مستند أهل المذهب في إيجاب الإرضاع على الزوجة إنما هو عندهم عرف المسلمين المستمر على دوام الأعصار في جميع الأمصار، أن الأمهات إلا م مثلها لا يرضع يرضعن أولادهن من غير طلب أجر على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت