الصفحة 1759 من 6465

إن أخذته بمثل ذلك، ومثله في كتاب ابن سحنون لأبيه، ويشهد له أيضًا ما في الكتاب من وله: إذا علق بالأم ولا صبر له عنها، و كان لا يقبل غيرها، أو خيف عليه، فأمه أحق بأجر مثله، وفي كتاب ابن حبيب عن مالك، وهي رواية ابن وهب عنه: أن الأب أحق به إذا وجد من يرضعه باطلًا أو بدون أجر المثل، ووقع هذا القول في الكتاب آخر الباب في رواية شيخنا رحمه الله، ونصه: وقد قيل: إن كان الأب موسرًا أو وجد من يرضعه باطلًا، قيل للأم: رُدِّيه إلى أبيه، وقد ذكر ابن المواز القولين عن مالك، واختصار البراعي على خلاف ما تكلم عليه الشيوخ، فقال: إن الأب إذا وجد من يرضعه بدون ما طلبت اأم فذلك للأب إلا أن ترضى الأم بما وجد، فهي أحق، وحمل قوله في أصل المدونة: فجري بذلك الإشارة عنده إلى ما وجد به الأب، والذي اختاره بعضهم أن تكون الأم الأحق بأجرة المثل، قال: لأن الأم لها حق في الحضانة، والظئير وإن كانت عندها فهي التي تباشر بالرضاع والمبيت، وذلك تفرقة بينه وبينها، قال: وإلى هذا رجع أبو اقاسم ابن الكاتب، وهو اختيار ابن المواز، واختيار بعضهم فيما بين الأجرتين، فإن كان يسيرًا عمل على قوْل الأم، وإن تباينا أو وجد الأب من يرضعه باطلًا عند الأم، فالقول قول الأب، ونسب بعضهم أن القول قول الأم للمدونة، والقوال الآخر لغير المدونة، والقولان، مالك كما حكيناه على الإطلاق، واختلف الشيوخ في محملهما، فقال بعضهم: إذا وجد من يرضعه عند الأم فذلك محمل القولين، وأما إن أراد تفريقه من الأم، فإن الأب لا يجاب إلى ذلك من غير خلاف، وجعل بعضهم محمل الخلاف إذا طلب الأب إرضاعه عند غير الأم، وأما لو قال الأب: إن الظئير ترضعه عند أمه لكان القول قوله من غير خلاف، والله أعلم بالصواب.

ورجح بعضهم أنَّ الأم ترضعه بوجهين:

أحدهما: أن لها حقًا في الحضانة، وقد اختلف في الحضانة هل هي حق للحاضن أو للحضون أو لهما أو هي حق لله عز وجل؟ على أربعة أقوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت