الوجه الثاني: أن الأم أرفق به وأن لبنها أنفع له على ما روي أنه ما من لبن يرضع به الصبي أعظ بركة عليه من لبن أمه، وأما إن كانت متوفى عنها فقال في المدونة: وإن مات والد الصبي فلها أن لا ترضع وتستأجر من يرضعه
من ماله، إلا أن لا يقبل غيرها فتجبر على أن ترضعه بأجرها من ماله، وإن لم يكن للصبي مال لزمها رضاعه، قال بعضهم: يريد وإن كان يقبل غيرها، قال في المدونة: بخلاف النفقة التي لا يقبضى بها عليها، ولكن يستحب لها أن تنفق عليه إن لم يكن له مال، قال عبد الوهاب: إن لم يكن للصبي مال لم يلزمها رضاعه، وهو من فقراء المسلمين إلا أن لا يقبل غيرها فتجبر حينئذٍ على رضاعه، كان له مال أو لم يكن، لأن في ترك رضاعه حينئذٍ إتلافه، وقد قال تعالى: {لا تضار والدة بولدها} ، والذي قاله عبد الوهاب هو قول ابن الجلاب، قل بعضهم: وكذلك نقول: إن قبل غيرها وليس له مال: غنه لا يلزمها رضاعه، لأن جَعْلَهُ من فقراء المسلمين إضرار به، وقد لا يتكلف أحد فيكون في ذلك هلاكه، وقد قال مالك في غير المدونة: وإذا لم يكن لليتيم مال وليس للأم لبن أو لها لبن لا يكفيه فعليها رضاعه بخلاف النفقة.