إذا كانت عنده مخدومة قبل الطلاق؟ فقال: لا خدمة لها، لأن المرضع إنما لها أجر الرضاع، فهي مؤجرة نفسها، وكذلك الحامل لا خدمة لها وعليها خدمة نفسها، قال: ويحتمل أن تزاد المرضعة في الأجرة لاشتغالها بالولد وما تتكلف من مؤنته، قال ابن سهل: وسألت ابن مالك عن ذلك فقال: الذي لم نزل نفتي به أن تُزاد الحضانة في الأجر إذا كان المولود له موسرًا، وإن كانت المطلقة حاملًا مرضعًا فلمالك في سماع أشهب: لها نفقة الحمل، ونفقة الرضاع جميعًا، ودليل المدونة أنها ليس لها إلا نفقة الحمل وحدها وهو الأظهر في النظر، ويزاد على أجرة المرضع من المؤنة ما يحتاج غليه الصبي، قال في كتاب الجُعل والإجارة، ويحملون فيما يحتاج الصبي من المؤنة في غسل خرقه وحميه ودهنه ودق ريحانه وتطيبه على ما تعارفه الناس، وقد ذكر ابن سهل عن فرض لرضيع قميصين ومحشوًا ويتيقتين (كذا) وفسقيتين من كتان ولفافتين نطع للشويذكة ومخدة مملوءة صوفًا ونصف ملحفة ولحيف كتان محشوًا قطنًا، ولنفقته في الشهر ربع دقيق وثمني زيت طيب للأكل وثمنًا واحدًا للوقيد، وربعًا ونصفًا من فحم، وأجرة الرضاع، قال: ولا كراء مسكن له، واحتاج والد الصبي الرضيع النازل به هذا أنه كان فرض عليه أقل مما فرض عليه الآن وكان السعر غاليًا، وفرض عليه الآن كثيرًا والسعر رخيص، حجة صحيحة ودليل واضح، لكن لا يوافق المدلول، فإن الذي فرض عليه أولًا في غلاء السعر بزعمه إنما كان ذلك والولد صغير والآن كبر الولد، وليس رضاع الصغير كرضاع الكبير، قال الميتطي في كتاب الجعل والإجارة: وليس رضاع ابن شهر كرضاع ابن عام، فزيد عليه لكبر الصبي وقوة رضاعه.