فهرس الكتاب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد فإن مسألة وقعت بين رجل ومفارقة له فارقها على أن تحملت بنفقة ابنها منه الرضيع وكسوته وسائر مؤنه إلى سقوط ذلك عنه شرعًا، على أن لا ينتزعه منها سواء تزوجت أو تأيمت أو سافرت أو أقامت سافر هو أو أقام، فبقي الولد عند أمه في حضانتها ثلاثة وعشرين شهرًا من حين وضعه، وفطمته أمه واستغنى بالطعام، فتزوجت وقد بقي أقل من شهر لتمام الحولين من حين الوضع، فقام مفارقها عليها بطلب فسخ النكاح وتمام رضاع ولده لبقية الحولين، فوقع الحكم بإمضاء النكاح وصحة الفطام بعد موافقة [1] بهم فيهما وبقي شيء في نفوس الناشئين من الطلبة، الذين لم يبلغوا في العلم تلك المرتبة، فحملني ذلك مع سؤالهم على إملاء يزيح عنهم الإشْكال، ويزيل كل وهم واحتمال، وسميته: رفع الحرج والجناح، عمن أرادت من المراضع النكاح، فقلت مستعينًا بالله وهو المستعان، وعليه في كل الأمور التكلان: هذا النازلة له تعلق بكتاب الله عز وجل، وتعلق بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وجبت البداية بهما ثم نتبع ذلك بكلام الأئمة الأعلام، ومشاهير علماء الإسلام، وحصرنا الكلام فيها في عشر مسائل، منها مقاصد ومنها وسائل، وبالاطلاع على مجموعها يتحصل مقصد السائل:
المسألة الأولى: في تعلقها بكتاب الله عَزَّ وَجَلَّ، وذلك قوله تعالى:
(1) في هامش المطبوعة الحجرية: « بياض اتفقت علي النسخ التي بأيدينا » .