فهرس الكتاب
والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين الخ، وقوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا} ، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: المولود الذي يرضع حولين كاملين هو المولود لستة أشهر، وإن ولد سبعة أشهر فرضاعه ثلاثة وعشرون شهرًا، وإن ولد لثمانية أشهر فرضاعه اثنان وعشرون شهرًا، وإن ولد لتسعة أشهر فرضاعه واحد وعشرون شهرًا.
قال القاضي أبو بكر ابن العربي رحمه الله: ومن هاتين الآيتين أخذ علي رضي الله عنه أن أقل الحمل ستة أشهر، لأنك إذا نقصت ستة أشهر من ثلاثين شهرًا بقيت أربعة وعشرون شهرًان قال: وهذا من بديع الاستنباط، فإذا بنينا على مقتضى قول علي، وهو تفسير ابن عباس، فقد زال عن المسألة الإشكال والالتباس، لأن غالب حمل النساء إنما هو تسعة أشهر، فكلام العلماء على أن أقل الحمل ستة أشهر إنما هو لدرء حد أو إلحاق نسب أو لضرورة تلجئ إلى ذلك.
وإن بنينا على تفسير غيرهما، وهي المسألة الثانية، نظرنا في تمام رضاع الحولين هل يجب أو يُجوز الاقتصار على ما دونه، وبقوله قال القاضي منذر بن سعيد في تفسيره: إنما ذكر الله تعالى كمال الحولين في الرضاع من أجل إيجاب الخيار في الفصال، فكأنه قال تعالى والوالدات يرضعن بالخيار، إن شئن أن يكملن لأولادهن رضاع احولين، وإن شئن لم يكملن ذلك على الضرر منهن، فهذا معنى الكلام، فإرضاعُ الحولين لا يجب فرضًا مقدارًا إلا لمن أارد أن يتم الرضاعة باتفاق من الزوجين، فهما مخيران في إتمام الرضاع، ولكل واحد من الوالدين أن يفصل الرضاع قبل تمام الحولين ما لم يكن مضارًا، فإذا كان مضارًا لم يكن له ذلك.