الصفحة 1768 من 6465

ويتعلق بهذا الحديث الكلام على جُدَامة، وهي المسألة الرابعة، قال الإمام المازري في « المعلم » : قال بعضهم: هي جُدَامة، بضم الجيم والدال المهملة، وكذا قاله مالك، وقال سعيد بن أيوب ويحيى بن أيوب بالذال المعجمة، والصواب ما قاله مالك، والجدامة في اللغة ما لم يندقَّ من السنبل، كذلك قال أبو حاتم، وقال غيره: إذا تحاتَّ البُرّ فما بقي في الغربال من قصبه هو الجدامة، وقال القاضي أبو الوليد الباجي: هكذا وقع عندي في رواية يحيى بن يحيى بالدال غير المعجمة، وقال لي أبو ذر عند سماعي عنه موطأ أبي مصعب: فيه رواية بالذال المعجمة، ولكن روايتي بالدال غير معجمة، وذكره القاضي أبو الفضل عياض في الإكمال بالوجهين عن شيوخه عن ابن أبي سراج.

وأما ضبط الغيلة، وهي المسألة الخامسة، فقال ابن أبي زمنين: الغِيلة بكسر الغين لا يجوز الفتح إلا بطرح الهاء، كذلك ضبطه بعض شيوخنا الفقهاء البصراء بكلام العرب في حين قراءتي عليه، وأصل الغيلة هاهنا الضرر، تقول: خفت غيلة فلان، أي: ضرره، وزاد في كتاب الديات، والغيلة: أن يغتال الإنسان ويخدع بالشيء، يستخفي فيه، فإذا صار غليه قتل، وقال القاضي عياض في « الإكمال » : لو كان هذا صحيحًا لكانت من ذوات الواو لقوله تعالى: {لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون} ، أي: لا تغتال عقولهم، فيكون الاسم: الغول، وقد أكثر الناس في اشتقاقها ولا غرض لنا في استيفاء كلامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت