الصفحة 1769 من 6465

وأما حقيقتها، وهي المسألة السادسة، فقد قال في « الموطأ » و « المدونة » وغيرهما: هي وَطْءُ المرضع، ولفظه في « الموطأ » : أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع، ولفظه في « المدونة » : قال ابن القاسم: قال مالك في الغيلة-وذلك أنه قيل له: ما الغيلة؟-قال: ذلك أن يطأ الرجل امرأته وهي ترضع ليست بحامل، لأن الناس قالوا: إنما الغيلة أن يتغالى الصبي بلبن قد حملت أمه عليه، فيكون إذا أرضعته بذلك اللبن قد اغتالته، قال مالك: ليس هذا هو، إنما تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ تُرْضِعَهُ وَزَوْجُهَا يَطَؤُهَا لا حَمْلَ بِهَا، قال القاضي أبو الوليد الباجي: قوله: الغيلة، أن يمس الرجل المرأة وهي ترضع، قال ابن حبيب: عزل عنها أو لم يعزل، قال الشيخ أبو عمران: إنما حقيقة الغيلة: الوطء مع الإنزال، إلا أن يريد ابن حبيبي إذا لم ينزل وأنزلت المرأة أن ماءَهُما يغير اللبن، وقوله: يغير اللبن، أي: يكثره، وإذا كان له تأثير بالتكثير، جاز أن يون له تأثير بالتغير، وقوله صلى الله عليه وسلم: « لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ.. » يدل على أنه كان يقضي ويأمر وينهى بما يؤديه إليه اجتهاده دون أن ينزل عليه فيه شيء، قال القاضي عياض في « الإكمال » : وهي مسألة مختلف فيها عند أهل الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت