الصفحة 1770 من 6465

قال القاضي أبو الوليد الباجي: وكذلك همّ أن ينهى عن الغيلة لما خاف من إفساد أجسام أمته وضعف قوتهم من أجلها حتى ذكر أن فارس والروم تفعل ذلك فلا يضرهم، يحتمل أن يريد صلى الله عليه وسلم أنه لا يضر ضررًا عامًا، وإنما ضر في النادر، فلذلك لم ينه عنه ولم يحرمه رفقًا بالناس، لما في ذلك من المشقة على من له زوجة واحدة، فيمتنع من وطئها مدة الرضاع فتلحقه المشقة، وهي مشقة عامة، فكان مراعاتها أرفق بأمته من المشقة الخاصة التي لا تلحق إلا اليسير من الأطفال، قال ابن حبيب [1] : العرب تتقي وطء المرضع أن يعود من ذلك ضرر على الولد وضرر في جسم أو علة على تقدير أن يكون ذلك ضررًا يسقط مقال المفارق أيضًا، فهذا على أن مسألة المفارق والولد مفطوم فلا مدخل له في شيء من هذا، وقال أبو عمر بن عبد البر: روى

بعض الرواة عن مالك هذا الحديث عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها أبو عامر، وكذلك رواه القعنبي في غير « الموطأ » ، وهو عنده في «الموطأ» كما هو عند سائر الرواة عن عائشة، جدامة، وفي رواية عائشة عن جدامة دليل على حرصها على العلم وبحثها عنه، وإن القوم والله أعلم لم يكونوا يرسلون من الأحاديث في الأغالب إلا ما نسوا فيه المحدث لهم أو لوجوه غير ذلك.

أما الغيلة فكما فسرها مالك، وعلى تفسير مالك أكثر الناس من أهل اللغة وغيرهم، وقال الأخفش: الغيلة والغيل سواء، وهي أن تلد المرأة فيغشاها زوجها وهي ترضع فتحمل من ذلك الوطء، لانها إذا حملت فسد اللبن على الطفل المرضع ويفسد به جسمه وتضعف به قوته حتى ربما كان ذلك في عقله، قال وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « إنه ليُدركُ الفَارِسَ عن فَرَسِه » ، أي يسقط عن السرج، قال الشاعر:

(1) في هامش المطبوعة الحجرية: في نسخة « ابن وهب » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت