فهرس الكتاب
وأما إذا اشترط المطلق على زوجته مؤنة رضاع ولده حولين أو فوق ذلك، وهي المسألة الثامنة، فقال في رسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب التخيير والتمليك: وسئل عمن صالح امراته على أن عليها كفل ولد منها ثلاث سنين لا تتزوج، فقال: أليس قد كانت ترى أن هذا الشرط لا يجوز، وأنه ليس من شروط الناس، وثلاث سنين مثل عشرة، أريات إنَّ قال لها: لا تتزوج خمس سنين، يشترط تحريم ما أحل الله، قيل له: أرأيت إن شرط عليها ألا تتزوج حتى تفطم ولدها؟ قال: يشترط عليها تحريم ما أحل الله! قيل له: أفترى لها أن تنكح؟ قال: لا أدري، قال الله عَزَّ وَجَلَّ: {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا} [1] على تحريم ما أحل الله، قال ابن نافع: وكان مالك لا يرى
بأسًا أن تنكح وإن اشترط كفله عليها، وأما أنا فلا أرى أن تنكح في الحولين إذا اشترط ذلك علهيا، قال ابن رشد في كتاب ابن المواز: إن ذلك يلزمها، ولا تنكح حتى تفطم ولدها، مثل قول ابن نافع، ويأتي على ما في المدونة أن المرأة إذا آجرت نفسها ظئرًا فليس لها أن تتزوج، أنه ليس للمصالحة على رضاع ولدها أن تتزوج في الحولين وإن لم يشترط ذلك عليها، وما في رسم الرهون من سماع عيسى من هذا الكتاب: أنه ينظر في ذلك فإن كان يضر بالصبي [2] لم يحل بينها وبين الصبي التزويج قول رابع في المسألة، وإنما وقع الاختلاف في هذا لما يتقى من ضرر ذلك وما كانت العرب تغتفره من ذلك حتى هم النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى عن ذلك، وأما اشتراطه عليها ترك النكاح بعد الحولين مدة قريبة أو بعيدة فلا اختلاف أن ذلك لا يلزمها، كما لا يلزم الزوج اشتراط ذلك عليه.
(1) في هامش المطبوعة الحجرية: في بعض النسخ هنا بياض بين قوله: « ولا تعتدوا » وبين قوله: « على تحريم إلخ » .
(2) يظهر أن هنا بتر يتضح من تكرار سماع عيسى بعد أربعة عشر سطرًا تحت هذا، فتأمله.