فهرس الكتاب
وسئل عن وصي أنفقت على أختها التي في ولاية نظرها مدة من نحو عشرين سنة، وابتداء سنه من نحو سنتين من الإنفاق، وقدر لها من النفقة من الزيت والقمج وجميع المؤن وغيرها بالدنانير والكسوة كذلك، وكان هذا التغاير على وجوه مختلفة بحسب سنين من غلاء ورخص وبكر سنها وصغره، ثم أضيف بعد ذلك إلى بعض، وقوِّم ما يقوم به الدنانير فاجتمع، ذلك دنانير كثيرة معلومة، فقامت الوصي المذكورة طالبة لأختها في الذي أنفقت عليها، فأجاب زوج المحجورة المذكورة بوكالتها إيها على ذلك بأن المحجورة المذكورة لها اثنتا عشرة سنة متزوجة ولم تطلبها، فلما قامت المحجورة المذكورة تطلب أختها قامت عليها بهذا فبيّنوا لنا وجه الحكم في ذلك.
فأجاب: ما قدره الشهود من النفقات وعلم أن الأخت هي الكافلة والمنفقة عليها فلها محاسبتها به، ولا بد للشهود من ذكر صفة الدنانير على اختلاف أزمنتها وما تستحق من كل سكة ويحكم القاضي بها، وقول الوصي في قدر مالها عندها مقبول، وما ذكرت أنه زادته لها من مالها في شورتها وأسلفتها على حصتها من الدار وهذا القدر ما يشبه ما يتشور به فلها استيفاؤه من الحصة التي لها.
وأجاب غيره: القول قول الوصية أنها لم تقبض من التركة غير ما ذكرت وتصدق فيما زعمت أنها أدخلتها به وأنامتها إذا كان لها ذمة يمكن أن تتسلف عليها، وهذا بعد إثبات كونها وصيًا، وما ذكر الخصم من إثبات التركة فقد عينتها، فإن ادّعى زيادة أو طلب إثبات تفصيل أو معنى آخر فليذكر، وإلا فجواب الوصية كاف، فقد وقع تقدير القمح وذكر ثمنه دنانير، وهو زَلَلَ يجب أن يصلح لأن سكنها في هذه السنين مختلفة، فيجب أن تذر باختلافها ومبلغ ثمن القمح، فلا بد من ذكر كل سنة، ومبلغ ثمن الإنفاق فيه حتى يجد
القاضي فيه معنًى صحيحًا فيحكم به، وهذا اللفظ لا يصلح الحكم به ولا تسمع الشهادة عليه، ويتأمل حال من هذ لصبية ويصلح في الشهادات.