فهرس الكتاب
فأجاب: لا خدمة لها لن المرضعة إنما لها أجرة الرضاع، فهي مواجرة نفسها، وكذلك الحامل لا خدمة لها، وعليها خدمة نفسها، قال: ويحتمل أن تزاد المرضع في الأجرة لاشتغالها بالولد وما تتكلف من مؤونته، ابن سهل: وفي المدونة في الحامل والمحضونين خلاف ما ذكر، وقد روي عن ابن القاسم في غيرها أنه ليس على والد المحضون إلا النفقة وليس عليه كراء، قال ابن وهب: لا خدمة عليه ولا سكنى، وهو مثل ما قال ابن عتاب في الإخدام، وبه جرى العمل عندهم، ولم يخف عليه مثل هذا.
وأجاب ابن مالك: الذي لم نزل نفتي به أن تزاد الحاضنة المرضع في الأجرة للخدمة إذا كان المولود له [1] موسرًا، ابن كوثر: ورأيت لبعضهم إذا كان الأب قليل ذات اليد فللأم عن أجرة الرضاع ربع مثقال في الشهر، وللمولود عن نفقته ربع غير ربع الربع من الدقيق، وثُمُن ونصف وثُمُن من زيت وثلاث حزم من حطب في الشهر، وعن كسوته للسنة قميصان من كتان ومحشو وسقية كتان، ولرقاده: نصف كساء ونصف ملحفة وشويكرة بصوف في مهد وقطعة نطعة للشوكيرة، ومخدة مملؤوة صوفًا، ولحيف كتان محشو قطن، وهذا الفرض إنما هو على حال الأب، ورأيت لبعضهم إن طلق مُرْضعة فإنما عليه أجر رضاعة وكسوة المولود، وليس عليه زيت ولا غير ذلك، ولا خلاف في هذا في المذهب، وبهذا جرت الفتوى بقرطبة.
[لا كسوة للمطلق الحامل إذا قرب أمد البناء بها]
وسئل ابن زرب عمن طلق حاملًا والأمد بالبناء قريب فطلبته بالكسوة.
فأجاب: ليس لها كسوة؛ طلّقها أو كانت معه، لأنه إنما أصدقها الصداق الكبير ليدفع عن نفسه مؤنتها، فإذا طلق لم يؤخذ إلا بما كان يؤخذ به لو كان معها، إلا فيما خلق من ثياب الكتان، وقيل: لطلاق حكمه مخالف لكونه معها، فتلزمه الكسوة لانها ليست بامرأة، والقول الأول أحب إليَّ ، وهو اختياري.
[لا يسقط حق الحضانة بسفرها ولا بمرض المحضون]
(1) في نسخة: الوالد.