فهرس الكتاب
فأجاب بأن قال: كان شيخنا أبو محمد يهرب من التساهل في هذه المسألة، وكنت أراه كلما تكررت عليه يغلظ بالقول على المستفتي ويبعده عن الزوجة، ويذكر لنا أن هذه المسألة أول ما نزلت بالقيراون أيام الأشياخ المشاهير، فسبق إلى الفتوى بها أبو القاسم اللبيدي، وأحلف الزوج على أنه لم يقصد بوطه وإمساكه الارتجاع، وأباح له الرجعة، وخالفه غيره وخرّجوا المسألة على الخلاف المعلوم في أصلها، قال: ثم كان شيخنا رحمه الله يقول: هذا مبدأها، ثم كثر تحيُّل الناس بعد انقراض أولئك، والوجه حماية الذرائع وإغلاق الباب جملة في جوه العامة، قال: ولكن هذا السؤال فيه زيادة قد تعريه من الخلاف، وتوجب كون الطلاق الثلاث غير لازم باتفاق، لقوله: اعتزلها بعد الطلقة، ولكني أتهم هذين الزوجين من وجهين: أما المرأة فقد تكون ادعت انقضاء العدة حتى لا يقع الطلاق الثلاث، لكنها مقبولة القول في هذا لكونها قد ذكرت مدة غالب عادة النساء يحضن فيها ثلاث حيض، وأما الزوج فلأنه لم يطلقها ثلاثًا إلا وهو يعتقد أنها باقية ف العصمة إذ لا يخفى على العوام أن المرأة إذا بانت لا تطلق، فقد يدل على أنه كان بعد حنثه أمسكها بنية الارتجاع، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فهو أعلم، فإن صح
أمرهما في الباطن فإن الطلاق لا يلزمه، وأما إن كانت عليهما بينة فينظر في أصل حنثه كيف كان، واعتزالها له ثبت أم لا؟ وتسأل عن عادتها في الحيض.
[من طلق امرأته واحدة وتمادى على وطئها ثم طلقها ثلاثًا]
وسئل أبو عمران عن الذي طلق امرأته واحدة ثم يتمادى على وطئها من غير أن يريد الرجعة حتى تنقضي عدتها الأولى، ثم يحنث بالطلاق والثالث، فهل يلزمه ذلك أم لا؟
فأجاب: بأنه يلزمه، وذلك كالنكاح المختلف في فساده يطلق فيه.