فهرس الكتاب
وسئل شيخنا أبو الفضل سيدي قاسم العقباني عمن أصابته مسغبة حتى أِرف على الهلاك، ولم يكن له عقل إلا في بطنه، وجرى كلام بنيه وبين أخيه على سبب المعيشة فغيظه الحال وكان يُمرُّ عليه بما عنده من لبن ولم يكن عنده غيره، فحلف بالأيمان اللازمة لا شرب له لبنًا، واشتد الأمر عليه فخاف عليه أخوه من الهلاك بالجوع ولحوق العار، فكان يمونه باللبن إلى أن خرج إلى السعة، فهل يحنث أم لا؟
فأجاب: وقد وقع عليه الحنث بشربه اللبن المحلوف عليه، والله الموفق بفضله.
وسئل عن يتيمة لها خمسة إِخْوة يستحقون حضانتها، فحلف أحدهم بالحرام أنه لا يعطيها لأمها بعد زواجها، فهل يجوز لأحد إخوته المذكورين أن يعطيها هو لأمها المذكورة أم لا؟
فأجاب: إن كان الحالف من أهل الحضانة فإِنه يحنث بسكوته على البنت إذا كانت في حضانة أمها بعد الزواج وبعد دخول الزوج بالأم، ولا يَخُلِّصه من الحنث تخليص إِخوته.
[من حلف بالثلاث أنه لا يعلم شيئًا وهو صادق ثم تبين خلاف ذلك فلا حنث عليه]
وسئل عمن خطب امرأة ثم وكلت أجنبيًا مع عدم الولي على عقد نكاحها ودخل الزوج بها، فبقيا إلى أن حدث بينهما أولاد، ثم حلف لها بالطلاق الثلاث أني لا أعلم شيئًا من كذا وكذا، ثم بعد تبين ما حلف عليه شيء يحنثه، فقال نكحتها بغير إذن وليها، فهل يحنث ولا يلتفت لقوله ولو أقام بذلك بينة أم لا؟ ويُفسخ النكاح بعد طول المدة ولا يلزم الحنث؟ أو يمضي ولا تلزمه؟
فأجاب: حلفه بالثلاث لا أعلم شيئًا من كذا وكذا إن كن حين يمينه لا علم عنده، ثم ذكر بعد حلفه لم يكن عليه حنث، لأن يمينه إنما هي على صفته في الحال، فإن كان عنده شيء من علم ما حلف على الانتفاء عن عمله، لزمته الثلاث، فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره. وحيث لا يحنث يجب أن يرتفع عن المرأة حتى يكمل استبراؤها، ثم يخطبها إن شاء، والله الموفق بفضله.